فهل الأزمنة كالأمكنة كما يقول صاحب المحاكمات ؟ فهل كما لا قريب ولا بعيد من الأمكنة بالنسبة إليه تعالى ، هل لا حال ولا حاضر ، ولا مستقبل في الزمان بالنسبة إليه تعالى ؟
إن في وسعى أن أفهم أنه لا بعيد من الأمكنة بالنسبة للّه تعالى ؛ لأن اللّه مع كل موجود :
[ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ]
وإذا كان كذلك ، فليس بعيدا من شئ . وما ليس بعيدا من شئ ، فهو قريب من كل شئ ، وقد وصف جل شأنه ، نفسه بالقرب ، فقال :
[ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ]
ولعل صاحب المحاكمات يقصد نفى وجود القسمين معا - القرب والبعد في الأمكنة بالنسبة للّه تعالى - ؛ لا أنه ينفى كل واحد منها ؛ إذ نفى القرب غير مناسب ؛ لما ذكرناه من النص القرآني ، ويقول « الشيرازي » نفسه :
[ لأن جميع الأزمنة ، كجميع الأمكنة ، حاضرة عنده ] .
والحاضر قريب .
نعود إلى المساواة بين الأزمنة والأمكنة . فهل حق ، أنه لا حاضر ، ولا ماضي ولا مستقبل ، من الأزمنة بالنسبة للّه تعالى ؟ وما ذا عساه يكون الزمن إذا لم يكن الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ؟ إنه إذا لم يكن الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ، فلا زمن ، إذ الزمن هو كل أولئك .
نعم إننا نستطيع أن ننفى ظرفية الزمان للّه ؛ لأن اللّه هو خالق الزمان ، أو هو خالق فكرنا عن الزمان ، فلا يكون المخلوق ظرفا للخالق .
لكن أليس الزمان ظرفا للمخلوقات ؟ إنه إذا لم يكن ظرفا لها ، فكيف إذن نحكم :
على بعضها بأنه قبل .