تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والمستقبل معلوم له على أنه مستقبل . وأنه إذا كان هناك تفاوت - بالنسبة لعلومنا - بين هذه الأقسام بأن الحاضر أشد معلومية من الماضي ، والماضي أشد معلومية ، من المستقبل ؛ فلا تفاوت بين هذه الأقسام بالنسبة لعلم اللّه تعالى ، فالماضى والحاضر والمستقبل - أو في عبارة أخرى : الكائن ، وما كان ، وما سيكون - كل أولئك معلومات للّه بدرجة واحدة في الوضوح . بدل قوله : [ أن جميع الأزمنة حاضرة عنده ] . لأن الحاضر جزء من الزمن يغاير الماضي ، ويغاير المستقبل ، فكيف يصبح الزمن الماضي والزمن المستقبل زمنا حاضرا ؟ إن العقل الذي منحنا للّه إياه ، يأبى ذلك ، فإذا كان للناس من عقل غيره فلا بأس أن يخالفونا ؛ فإن اختلاف الوسائل ، يسمح باختلاف النتائج . * * * بقي أن نذكر اعتراض « صاحب المحاكمات » على « الطوسي » بخوص قوله : [ فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مأخذ آخر ، وهو أن يقال : العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، ولا يوجب الإحساس به . وإدراك الجزئيات المتغيرة ، من حيث هي متغيرة ، لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية ، كالحواس وما يجرى مجراها . والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغير لا محالة . أما إدراكها على الوجه الكلى ، فلا يمكن إلا أن يدرك بالعقل . والمدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغير . فإذن الواجب الأول ، وكل ما لا يكون موضوعا للتغير ، بل كل ما هو عاقل ، يمتنع أن يدركها - من جهة - ما هو عاقل - على الوجه الأول ، ويجب أن يدركها على الوجه الثاني ] . فيعقب « صاحب المحاكمات » على هذا بقوله : [ وأما أن إدراك الجزئيات المتغيرة من حيث تغيرها ، لا يكون إلا بالآلات الجسمانية ، فممنوع ، بل إنما هو القياس إلينا أيضا ] .