تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وعلى بعضها بأنه بعد ؟ وكيف نحكم على بعض الأشياء بأنه قد فات وانقضى ؟ وعلى بعضها بأنه حاضر ؟ وعلى بعضها بأنه سيأتي ؟ كيف تتأتى هذه التفرقة ؛ إذا لم يكن الانقضاء ، غير الحضور وكلاهما غير الإتيان ؟ فهل انقضاء الشئ ، عين حضوره ، وعين إتيانه المنتظر ؟ إن البداهة تأبى هذا وتنكره ، فهذه الأشياء إذن متباينة ، وإذن فالشىء الحاضر ، غير الماضي ، غير المستقبل ؛ حتى إن الشئ الواحد ، يكون غير نفسه ، بملاحظة هذه الأطوار التي يمر بها ؛ ولذلك أنكر الفلاسفة البعث بحجة استحالة إعادة المعدوم بعينه قائلين إن العدم إذا تخلل بين وجوديه : السابق واللاحق ، صار شيئين متغايرين : أولهما المبتدأ ، وثانيهما المعاد ، لا شيئا واحدا . ومعنى المبتدأ ، هو الموجود في الزمان الأول . ومعنى المعاد ، هو الموجود في الزمان الثاني . فلمغايرة الزمان الأول ، للزمان الثاني ، صار الشئ مع مصاحبة الزمان الأول غير نفسه مع مصاحبة الزمان الثاني . ولهذا التغاير قالوا : إن المبعوث لن يكون هو عين الشئ الأول ، وعلى هذا الأساس أنكروا إمكان البعث . فإذا كان الزمان هكذا ، يحدث كل هذا التغاير فكيف يصح أن يقال : إن الماضي هو عين المستقبل ؟ وكيف يكون الشئ عين ما هو غيره ؟ إن من الممكن أن يقال : [ إن جميع الأزمنة معلومة له ] . الماضي معلوم له على أنه ماض . والحاضر معلوم له على أنه حاضر .