فهو منزه عن الإحساس ، والجزئي المتغير لا طريق إلى إدراكه من جهة تغيره إلا بالإحساس .
والعلم يكون بالعقل ، والقضية التي ظن بها العموم هي غير عامة ؛ لأنها تقرر أن :
[ العلم ] لا الإحساس [ بالعلة يوجب العلم ] لا الإحساس [ بالمعلول ] فظل الجزئي المتغير بعيدا عن هذه القاعدة ، لم يدخل فيها حتى يحتاج إلى إخراجه بالاستثناء .
* * * ومفاد هذا الطريق أيضا أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير . والفرق بين هذا الطريق وبين الطريق السابق أن الطريق السابق الذي شرحه « الطوس » على لسان « ابن سينا » قد أحوج إلى استعمال الاستثناء في الأمور المعقولة ، وهو معيب ؛ لأن المعقولات لا تقبل الاستثناء .
وبمقتضى صنيع « الطوسي » هذا يكون « الطوسي » :
موافقا على أن عبارة « ابن سينا » القائلة :
[ فما ليس موضوعا للتغير ، لم يجزأن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول ولا بحسب القسم الثالث ] .
تفيد أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير .
وموافقا على أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير ، وله طريق في إثبات ذلك يتفادى فيه ما اعترض به على طريق ابن سينا ، من جهة أنه يستعمل الاستثناء في الأمور المعقولة .
* * * هكذا تلتقى الأفكار وتتفق الآراء على أن عبارة ابن سينا تفيد أنه يرى أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير .
ويشذ عن هذا الاتفاق « الشيرازي » صاحب المحاكمات ؛ إذ يقول :
[ إن اعترافه - يعنى « الطوسي » - وارد ما فهمه .
هو من كلام الشيخ - يعنى « ابن سينا » - لا على مراد الشيخ ، كما حققناه ؛ لما أن العلم بالجزئيات المتغيرة إنما يكون متغيرا ، لو كان ذلك العلم زمانيّا ، أي
ميزان العمل — صفحة 94
مساهمون: الغزالي
ص٩٤