تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فهو منزه عن الإحساس ، والجزئي المتغير لا طريق إلى إدراكه من جهة تغيره إلا بالإحساس . والعلم يكون بالعقل ، والقضية التي ظن بها العموم هي غير عامة ؛ لأنها تقرر أن : [ العلم ] لا الإحساس [ بالعلة يوجب العلم ] لا الإحساس [ بالمعلول ] فظل الجزئي المتغير بعيدا عن هذه القاعدة ، لم يدخل فيها حتى يحتاج إلى إخراجه بالاستثناء . * * * ومفاد هذا الطريق أيضا أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير . والفرق بين هذا الطريق وبين الطريق السابق أن الطريق السابق الذي شرحه « الطوس » على لسان « ابن سينا » قد أحوج إلى استعمال الاستثناء في الأمور المعقولة ، وهو معيب ؛ لأن المعقولات لا تقبل الاستثناء . وبمقتضى صنيع « الطوسي » هذا يكون « الطوسي » : موافقا على أن عبارة « ابن سينا » القائلة : [ فما ليس موضوعا للتغير ، لم يجزأن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول ولا بحسب القسم الثالث ] . تفيد أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير . وموافقا على أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير ، وله طريق في إثبات ذلك يتفادى فيه ما اعترض به على طريق ابن سينا ، من جهة أنه يستعمل الاستثناء في الأمور المعقولة . * * * هكذا تلتقى الأفكار وتتفق الآراء على أن عبارة ابن سينا تفيد أنه يرى أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير . ويشذ عن هذا الاتفاق « الشيرازي » صاحب المحاكمات ؛ إذ يقول : [ إن اعترافه - يعنى « الطوسي » - وارد ما فهمه . هو من كلام الشيخ - يعنى « ابن سينا » - لا على مراد الشيخ ، كما حققناه ؛ لما أن العلم بالجزئيات المتغيرة إنما يكون متغيرا ، لو كان ذلك العلم زمانيّا ، أي