تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
مختصا بزمان دون زمان ، ليتحقق العلم في زمان ، وعدمه في زمان آخر ، كما في علومنا . وأما على الوجه المقدس عن الزمان ؛ بأن يكون الواجب تعالى عالما أزلا وأبدا ، بأن زيدا داخل في الدار في زمان كذا ، وخارج منها في زمان كذا ، بعده ، أو قبله ، بالجمل الإسمية ، لا بالفعلية الدالة على أحد الأزمنة . فلا تغير أصلا ؛ لأن جميع الأزمنة ، كجميع الأمكنة ، حاضرة عنده تعالى أزلا وأبدا ، فلا حال ولا حاضر ، ولا مستقبل ، بالنسبة إلى صفاته تعالى ، كما لا قريب ولا بعيد من الأمكنة بالنسبة إليه تعالى : وأما أن إدراك الجزئيات المتغيرة من حيث تغيرها ، لا يكون إلا بالآلات الجسمانية فممنوع ؛ بل إنما هو بالقياس إلينا أيضا ] . وعبارة « الشيرازي » واضحة - عند من يتفحصها جيدا - في أنها تشرح وجهة نظره هو في موضوع « علم اللّه بالجزئيات » ولا تشرح وجهة نظر « ابن سينا » . ولقد كان « الطوسي » دقيقا كل الدقة في علاج المسألة ؛ لأنه وقف أولا عند عبارات « ابن سينا » الخاصة بالموضوع ، سابقها ولاحقها ، واستخرج من مجموعها رأى « ابن سينا » كاملا ، ولا غرو ، فهو شارح الكتاب عاش معه - كما يقول في مقدمته - عشرين عاما ، يقرأ ويفهم ويشرح ، ولقد وضع أمام نظرنا عناصر الموضوع كلها ، فبين في شرحه : أولا : أن ابن سينا يرى أن العلم بالجزئي ضربان : ضرب هو علم به علما كليا . وضرب هو علم به علما زمانيّا . وثانيا : أن العلم بالجزئي علما زمانيا ، علم متغير . وثالثا : أن التغير لا يجوز على الواجب . ورابعا : أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول . وخامسا : أن الواجب عالم بكل شئ . وخلص من البنود الثلاثة الأولى إلى أن : الواجب يعلم الجزئي علما كليّا ، ولا يعلمه علما زمانيّا . وخلص من البندين الأخيرين إلى أن :