مختصا بزمان دون زمان ، ليتحقق العلم في زمان ، وعدمه في زمان آخر ، كما في علومنا .
وأما على الوجه المقدس عن الزمان ؛ بأن يكون الواجب تعالى عالما أزلا وأبدا ، بأن زيدا داخل في الدار في زمان كذا ، وخارج منها في زمان كذا ، بعده ، أو قبله ، بالجمل الإسمية ، لا بالفعلية الدالة على أحد الأزمنة .
فلا تغير أصلا ؛ لأن جميع الأزمنة ، كجميع الأمكنة ، حاضرة عنده تعالى أزلا وأبدا ، فلا حال ولا حاضر ، ولا مستقبل ، بالنسبة إلى صفاته تعالى ، كما لا قريب ولا بعيد من الأمكنة بالنسبة إليه تعالى :
وأما أن إدراك الجزئيات المتغيرة من حيث تغيرها ، لا يكون إلا بالآلات الجسمانية فممنوع ؛ بل إنما هو بالقياس إلينا أيضا ] .
وعبارة « الشيرازي » واضحة - عند من يتفحصها جيدا - في أنها تشرح وجهة نظره هو في موضوع « علم اللّه بالجزئيات » ولا تشرح وجهة نظر « ابن سينا » .
ولقد كان « الطوسي » دقيقا كل الدقة في علاج المسألة ؛ لأنه وقف أولا عند عبارات « ابن سينا » الخاصة بالموضوع ، سابقها ولاحقها ، واستخرج من مجموعها رأى « ابن سينا » كاملا ، ولا غرو ، فهو شارح الكتاب عاش معه - كما يقول في مقدمته - عشرين عاما ، يقرأ ويفهم ويشرح ، ولقد وضع أمام نظرنا عناصر الموضوع كلها ، فبين في شرحه :
أولا : أن ابن سينا يرى أن العلم بالجزئي ضربان :
ضرب هو علم به علما كليا .
وضرب هو علم به علما زمانيّا .
وثانيا : أن العلم بالجزئي علما زمانيا ، علم متغير .
وثالثا : أن التغير لا يجوز على الواجب .
ورابعا : أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول .
وخامسا : أن الواجب عالم بكل شئ .
وخلص من البنود الثلاثة الأولى إلى أن :
الواجب يعلم الجزئي علما كليّا ، ولا يعلمه علما زمانيّا .
وخلص من البندين الأخيرين إلى أن :
ميزان العمل — صفحة 95
مساهمون: الغزالي
ص٩٥