تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إن لم يكن كليّا ، لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكل . وإن كان كليّا ، وكان الجزئي المتغير ، من جملة معلولاته ، وجب أن يكون عالما به لا محالة . فالقول بأنه لا يجوز أن يكون عالما به ؛ لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير تخصيص لذلك الحكم الكلى بحكم آخر عارضه في بعض الصور . وهذا دأب الفقهاء ومن يجرى مجراهم ، ولا يجوز أن يقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة ؛ لامتناع تعارض الأحكام فيها . فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مأخذ آخر ، وهو أن يقال : العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، ولا يوجب الإحساس به . وإدراك الجزئيات المتغيرة ، من حيث هي متغيرة ، لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية ، كالحواس وما يجرى مجراها . والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغير لا محالة . أما إدراكها على الوجه الكلى ، فلا يمكن إلا أن يدرك بالعقل ، والمدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغير . فإذن الواجب الأول ، وكل ما لا يكون موضوعا للتغير ، بل كل ما هو عاقل ، يمتنع أن يدركها - من جهة ما هو عاقل - على الوجه الأول ، ويجب أن يدركها على الوجه الثاني ] . و « الطوسي » هذا ، الذي شرح الإشارات ، ودافع عن ابن سينا في قوة وتحمس ، يوافقنا على ما فهمنا . في عبارة ابن سينا ، ولكنه في خلال هذا الاعتراف يثير مشكلة ، تلك المشكلة هي أنه يفهم أن في عبارة ابن سينا ما يعارض بعضه بعضا ، وبيان ذلك أن قول ابن سينا : [ ويجب أن يكون عالما بكل شئ ؛ لأن كل شئ لازم له بوسط ، أو بغير وسط ، يتأدى إليه بعينه قدره . . . إلخ ] قد فهمه « الطوسي » على أنه حكم كلى من ابن سينا بأن اللّه يعلم كل شئ : كليّا كان أو جزئيّا ، متغيرا ، أو غير متغير ؛ لأن كل شئ لازم له ، فهو - أي الواجب - ملزوم ، وجميع الأشياء لازمة له ، بعضها بالمباشرة ،