والبعض الآخر ، بالواسطة ، فهو علة ، وهي معلولات .
والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول .
وبمقتضى هذا - يجب أن يكون اللّه عالما بكل شئ ، المتغير وغير المتغير ، لكن ما تقرر سابقا من قوله :
[ فما ليس موضوعا للتغير ، لم يجزأن يعرض له تبدل بحسب الأول ، ولا بحسب القسم الثالث ] .
ينفى التغير عن الواجب ، ونفى التغير عن الواجب - كما أوضحناه سابقا - يعنى أن الواجب لا يعلم المتغيرات من جهة تغيرها .
وهذا يتنافى مع عموم الإثبات السابق .
ففهم « الطوسي » أن هذا الخصوص ، استثناء من العموم :
ومفاد النصين معا :
أن الواجب علة لكل شئ ، والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، فهو عالم بكل شئ إلا أن الجزئيات يعلمها بنوع كلى ، لا بنوع زماني ، لأن الأخير متغير ، والعلم يتبع المعلوم ، والتغير على اللّه تعالى محال .
هذا هو فهم « الطوسي » في عبارة ابن سينا ، وهو يتفق مع ما فهمه الغزالي وما فهمناه نحن من عبارته .
ثم بعد أن لا يوافق « الطوسي » ابن سينا على أن يستعمل الاستثناء في الأمور المعقولة ، ييسر له الوصول إلى نفس المعنى من طريق آخر .
أما هذا الطريق الذي يوصل إلى أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير - من وجهة نظر « الطوسي » - فهي أن القول بأن .
[ العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ] .
الذي ظن منه أن الواجب لا بد أن يعلم بكل شئ ، حتى الجزئي المتغير ، غير مقتض للقول بأن الواجب يعلم الجزئي المتغير ؛ لأن الجزئي المتغير يحس ولا يعلم ، والإحساس يكون بآلات جسمانية ، واللّه منزه عن الآلات الجسمانية ،
ميزان العمل — صفحة 93
مساهمون: الغزالي
ص٩٣