وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ]
ويقول :
[ وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ، وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ، وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ]
* * * هذا هو رأى الغزالي ، ورأينا معه ، في عبارة ابن سينا الخاصة بعلم اللّه ، فهمناها كما تتأدى إليه كلماتها وحروفها ، إلا أننا لا ندعى أن فهمنا هذا ، هو موضع إجماع بين العلماء ، فلقد كانت هذه العبارة مثار أخذ ورد بين العلماء ، فهمناها على قدر ما أوتينا من فهم ، وفهمها على نحو سواه ، آخرون .
ف « الإمام الرازي » شارح الإشارات يقول :
[ لما فرغ من بيان أن الجزئيات :
كيف تعلم حتى يلزم التغير .
وكيف تعلم حتى لا يلزم التغير .
وكان التغير على واجب الوجود ممتنعا .
صرح في هذا الفصل بالنتيجة ، فقال :
يجب أن لا يكون عالما بالجزئيات علما زمانيّا متغيرا .
ويجب أن يكون عالما بها على الوجه الثاني الذي لا يتغير بتغير الزمان ] .
وهذا الفهم مطابق لما فهمه الغزالي ، ولما فهمناه نحن أيضا ، من عبارة ابن سينا .
و « الطوسي » شارح الإشارات أيضا يقول :
[ واعلم أن هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء ، في تخصيص بعض الأحكام العامة ، بأحكام تعارضها في الظاهر .
وذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول :