تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وليت شعري ؟ ! كيف يستجيز العاقل من نفسه ، أن يحيل الاتحاد بالعلم بالشئ الواحد ، المنقسمة أحواله ، إلى الماضي والمستقبل والآن . وهو لا يحيل الاتحاد في العلم المتعلق بجميع الأجناس والأنواع المختلفة ؟ ! والاختلاف والتباعد بين الأجناس والأنواع المتباينة ، أشد من الاختلاف الواقع بين أحوال الشئ الواحد ، المنقسم بانقسام الزمان . وإذا لم يوجب ذلك تعددا واختلافا ، فكيف يوجب هذا تعددا واختلافا ؟ ومهما ثبت بالبرهان ، أن اختلاف الأزمان ، دون اختلاف الأجناس والأنواع . وأن ذلك لم يوجب التعدد والاختلاف فهذا أيضا لا يوجب الاختلاف . وإذا لم يوجب الاختلاف ، جازت الإحاطة بالكل ، بعلم واحد ، دائم في الأزل والأبد ، ولا يوجب ذلك تغيرا في ذات العالم . . . والاعتراض الثاني : هو أن يقال . . . إلخ ] . وخلاصة رد الغزالي أن من ينفى علم اللّه بالجزئيات على النحو الذي شرحناه سابقا . أولا : هو متناقض ؛ لأنه منع تعلق العلم بالشئ الواحد ، المختلفة أحواله باختلاف الزمان وأجاز تعلقه بالأجناس والأنواع . مع أن الاختلاف والتباعد بين الأجناس والأنواع ، أشد من الاختلاف الواقع بين أحوال الشئ الواحد ، الواقعة في الأزمان المتعاقبة . وثانيا : هو مكذب لصريح الكتاب . حيث يقول اللّه تعالى :
[ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ، إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ]
ويقول :
[ وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ،