عند طلوع الشمس عالمين - بمجرد العلم السابق - بقدومه الآن .
وبعده بأنه قد قدم من قبل .
وكان ذلك العلم الواحد الباقي ، كافيا في الإحاطة بهذه الأحوال الثلاثة .
* * * فيبقى قولهم : إن الإضافة إلى المعلوم المعين ، داخلة في حقيقته « 1 »
ومهما اختلفت الإضافة ، اختلف الشئ الذي الإضافة ذاتية له .
ومهما حصل الاختلاف والتعاقب ، فقد حصل التغير .
فنقول : إن صح هذا ، فاسلكوا مسلك إخوانكم من الفلاسفة ، حيث قالوا : إنه لا يعلم إلا نفسه ، وإن علمه بذاته عين ذاته ؛ لأنه لو علم :
الإنسان المطلق .
والحيوان المطلق .
والجماد المطلق .
وهذه مختلفات لا محالة .
فلا يصلح العلم الواحد لأن يكون علما بالمختلفات :
لأن المضاف مختلف .
والإضافة مختلفة .
والإضافة إلى المعلوم ذاتية للعلم .
فيوجب ذلك تعددا ، لا تعددا فقط مع التماثل ؛ إذ المتماثلات ما يسد بعضها مسد بعض :
والعلم بالحيوان لا يسد مسد العلم بالجماد .
والعلم بالبياض لا يسد مسد العلم بالسواد .
فهي مختلفات .
ثم إن هذه الأنواع والأجناس والعوارض الكلية ، لا نهاية لها ، وهي مختلفة ، والعلوم المختلفة ، كيف تنطوى تحت علم واحد ؟ ثم ذلك العلم هو ذات العالم من غير مزيد عليه ؟
* * *
هامش
( 1 ) يعنى في حقيقة العلم .