يعرف في تلك الحال أنه تحدى به . وكذلك الحال مع كل نبي معين ؛ وأنه إنما يعلم أن من الناس من يتحدى بالنبوة ، وأن صفة أولئك كذا وكذا ، فأما النبي المعين بشخصه فلا يعرفه ؛ فإن ذلك يعرف بالحس ، والأحوال الصادرة منه لا يعرفها ؛ لأنها أحوال تنقسم بانقسام الزمان ، في شخص معين ، ويوجب إدراكها على اختلافها تغيرا ] .
ثم يقول :
[ والاعتراض من وجهين :
أحدهما أن يقال : بم تنكرون على من يقول : إن اللّه تعالى له علم واحد ، بوجود الكسوف مثلا في وقت معين .
وذلك العلم قبل وجوده ، علم بأنه سيكون .
وهو بعينه عند الوجود ، علم بأنه كائن .
وهو بعينه بعد الانجلاء ، علم بالانقضاء .
وأن هذه الاختلافات ترجع إلى إضافات ، لا توجب تبدلا في ذات العلم ، فلا توجب تغيرا في ذات العالم ؛ فإن ذلك ينزل منزلة الإضافة المحضة . فإن الشخص الواحد يكون عن يمينك ، ثم يرجع إلى قدامك ، ثم إلى شمائك .
فتتغير عليك الإضافات ، والمتغير ذلك الشخص المنتقل دونك .
وهكذا ينبغي أن يفهم الحال في علم اللّه عز وجل ؛ فإنا نسلم أنه يعلم الأشياء بعلم واحد ، في الأزل والأبد والحال ، لا يتغير .
وغرضهم نفى التغير ، وهو متفق عليه .
وقولهم : من ضرورة إثبات العلم .
بالكون الآن .
والانقضاء بعده .
تغير .
فليس بمسلم ، فمن أين عرفوا ذلك ؟
فلو خلق اللّه تعالى لنا علما بقدوم زيد غدا ، عند طلوع الشمس ، وأدام هذا العلم ، ولم يخلق لنا علما آخر ، ولا غفلة عن هذا العلم ، لكنا .
ميزان العمل — صفحة 88
مساهمون: الغزالي
ص٨٨