تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يعرف في تلك الحال أنه تحدى به . وكذلك الحال مع كل نبي معين ؛ وأنه إنما يعلم أن من الناس من يتحدى بالنبوة ، وأن صفة أولئك كذا وكذا ، فأما النبي المعين بشخصه فلا يعرفه ؛ فإن ذلك يعرف بالحس ، والأحوال الصادرة منه لا يعرفها ؛ لأنها أحوال تنقسم بانقسام الزمان ، في شخص معين ، ويوجب إدراكها على اختلافها تغيرا ] . ثم يقول : [ والاعتراض من وجهين : أحدهما أن يقال : بم تنكرون على من يقول : إن اللّه تعالى له علم واحد ، بوجود الكسوف مثلا في وقت معين . وذلك العلم قبل وجوده ، علم بأنه سيكون . وهو بعينه عند الوجود ، علم بأنه كائن . وهو بعينه بعد الانجلاء ، علم بالانقضاء . وأن هذه الاختلافات ترجع إلى إضافات ، لا توجب تبدلا في ذات العلم ، فلا توجب تغيرا في ذات العالم ؛ فإن ذلك ينزل منزلة الإضافة المحضة . فإن الشخص الواحد يكون عن يمينك ، ثم يرجع إلى قدامك ، ثم إلى شمائك . فتتغير عليك الإضافات ، والمتغير ذلك الشخص المنتقل دونك . وهكذا ينبغي أن يفهم الحال في علم اللّه عز وجل ؛ فإنا نسلم أنه يعلم الأشياء بعلم واحد ، في الأزل والأبد والحال ، لا يتغير . وغرضهم نفى التغير ، وهو متفق عليه . وقولهم : من ضرورة إثبات العلم . بالكون الآن . والانقضاء بعده . تغير . فليس بمسلم ، فمن أين عرفوا ذلك ؟ فلو خلق اللّه تعالى لنا علما بقدوم زيد غدا ، عند طلوع الشمس ، وأدام هذا العلم ، ولم يخلق لنا علما آخر ، ولا غفلة عن هذا العلم ، لكنا .
ميزان العمل — صفحة 88 | الغزالي / سليمان دنيا