تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المنقسمة بانقسام الزمان : إلى الكائن : وما كان . وما يكون . وقد اتفقوا على ذلك ؛ فإن من ذهب منهم إلى أنه لا يعلم إلا نفسه ، فلا يخفى هذا من مذهبه ، ومن ذهب إلى أنه يعلم غيره - وهو الذي اختاره ابن سينا - فقد زعم أنه يعلم الأشياء علما كليّا ، لا يدخل تحت الزمان ، ولا يختلف بالماضي والمستقبل والآن . ومع ذلك زعم أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، إلا أنه يعلم الجزئيات بنوع كلى . ولا بد أولا من فهم مذهبهم . ثم الاشتغال بالاعتراض ] . وقد شرح الغزالي مذهبهم بما أوافقه عليه كل الموافقة ؛ لأنه استخرج ما قال من نفس نصوص ابن سينا ، وحاول أن يفهم من النصوص ما تفيده ، خلافا لأولئك الذين حاولوا أن يرغموا النصوص على أن تنزل عندما أرادوا . والغزالي يوافقنا في فهم نصوص ابن سينا ونحن نوافقه ؛ ولذلك لا أرى داعيا لذكر عبارته ؛ إذ فيما ذكرناه غنية . أما اعتراضه عليهم فنرى أن نقتبس منه شيئا هنا ، قال « 1 » : [ وهذه قاعدة اعتقدوها ، واستأصلوا بها الشرائع بالكلية ، إذ مضمونها أن زيدا مثلا لو أطاع ، أو عصى ، لم يكن اللّه عز وجل ، عالما بما يتجدد من من أحواله ؛ لأنه لا يعرف زيدا بعينه ؛ فإنه شخص ، وأفعاله حادثة بعد أن لم تكن ، وإذا لم يعرف الشخص لم يعرف أحواله وأفعاله . بل لا يعرف كفر زيد ولا إسلامه ، وإنما يعرف كفر الإنسان وإسلامه مطلقا ، كليّا لا مخصوصا بالأشخاص . بل يلزم أن يقال : تحدى محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالنبوة ، وهو لم
هامش
( 1 ) في تهافت الفلاسفة ص 206 .