تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لكن ابن سينا التزم أن يخضع علم اللّه لنفس القوانين التي أخضع لها علم البشر ؛ فليس من حق أحد بعد ذلك أن يشرح نصوص ابن سينا بغير مذهبه ، فيقول : إن علم اللّه غير علم البشر ، فهو يعلم بالمتغير ولا يتغير علمه بخلاف البشر فإنهم إذا علموا بالمتغير تغير علمهم . فإن هذا يصح أن يكون مذهبا لقائله ، لا مذهبا لا بن سينا الذي صرح بخلافه : حيث قسم العلم بالجزئي إلى قسمين : قسم ليس يلزمه تغير العلم ، وسوّى ابن سينا فيه بين علم اللّه وعلم البشر . وقسم يلزمه تغير العلم ، وسوى ابن سينا فيه ، بين علم اللّه وعلم البشر . ثم نفى الأول عن اللّه ، الذي لا يصح عليه التغير . وأثبت له الثاني الذي ليس فيه تغير . فمن شاء أن يقول شيئا غير هذا ، فليقله ، منسوبا إلى نفسه لا إلى ابن سينا الذي أورد قوله واضحا لا يحتمل أن يدس أحد فيه شيئا ينافيه . * * * ثم إذ قال ابن سينا بعد ذلك : [ ويجب أن يكون عالما بكل شئ ؛ لأن كل شئ لازم له بوسط أو بغير وسط ، يتأدى إليه بعينه قدره الذي هو تفصيل قضائه الأول تأديا واجبا ؛ إذ ما لا يجب لا يكون كما علمت ] « 1 » . فينبغي أن يفهم قوله : [ عالما بكل شئ ] . في حدود ما تقرر : من أن النوع الثالث من أنواع التغيرات منفى عن الواجب . ومن أن الشئ يمكن أن يتعلق به نوعان من العلم . نوع كلى . ونوع زماني .
هامش
( 1 ) ص 728 من المصدر السابق .