تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
مخصوصة ، غير العلم بالمقدمة ، وغير هيأة تحققها ] . فإذا كان ابن سينا قد نفى عن الواجب نفيا صريحا قاطعا ، النوع الثالث من التغيرات ، وهو العلم بالجزئي من الناحية التي يعرض فيها التغير ، فليس ينافيه أن يثبت له العلم بالجزئي على نحو كلى غير زماني ، وذلك حيث يقول : [ فالواجب الوجود . يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيّا ، يدخل فيه : الآن . والماضي . والمستقبل . فيعرض لصفه ذاته أن تتغير . بل يجب أن يكون علمه بالجزئيات على الوجه المقدس العالي عن الزمان ، والرهر « 1 » ] . فبعد أن يقسم ابن سينا العلم بالجزئي إلى قسمين : أحدهما : العلم به من حيث يتغير ، وهو العلم الزماني . وثانيهما : العلم به من حيث لا يتغير ، وهو العلم به كليّا . ثم ينفى أولهما ، ويثبت الثاني ، لا يصح لأحد أن يتمحل ، فيقول من القول ، ما لا يتفق مع نصوص ابن سينا ، ثم يدعى أن ذلك هو مقصود ابن سينا ؛ فإن الأمانة العلمية ، تأبى هذا الصنيع . فلو أن ابن سينا أثبت للّه العلم بالجزئي ، وقال : إنه يعلم به في جميع أحواله وجميع تغيراته من غير أن يؤدى ذلك إلى تغير في ذاته . واقتصر على هذا القدر ، ولم يقسم العلم بالجزئي إلى نوعين ، علمي كلى ، وعلم زماني ، ويثبت أولهما ، وينفى الثاني . لقلنا : إن ابن سينا يرى أن اللّه غيرنا وعلمه غير علمنا ، فهو قادر على أن يعلم الجزئي المتغير ، ويعلم تغيراته . دون أن يؤدى ذلك إلى تغير في ذاته ، ولا في علمه ، على خلاف ما هو حاصل فينا فإن علمنا بالجزئي المتغير ، من حيث هو متغير ؛ مؤد إلى تغير فينا .
هامش
( 1 ) ص 726 المصدر السابق .