وأما بحسب القسم الثاني فقد يجوز في إضافات بعيدة لا تؤثر في الذات ] .
وهذا حكم من ابن سينا صريح لدرجة لا يصح أبدا أن تكون موضعا لخلاف ، بأن النوع الثالث من التغيرات لا يجوز أن يعرض للواجب .
والنوع الثالث من التغيرات ، هو تغير العلم الذي يتعلق بالأشياء الجزئية المتغيرة ، أي العلم الزماني ، فهذا منفى عن الواجب نفيا قاطعا من وجهة نظر ابن سينا .
لكن لا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن الجزئي يكون موضوعا لنوعين اثنين من العلم :
نوع يكون فيه العلم بالجزئي ، علما كليّا ، أي علما بالقانون العام كما في الكسوف مثلا ، أعنى علما بالجزئي ، لا باعتبار أحواله المتغيرة ، لكن باعتبار الأمر الثابت فيه ،
وهذا النوع من العلم لا بأس أن يعلمه الواجب لأنه لا يتغير .
ونوع يكون فيه العلم بالجزئي ، علما جزئيّا زمانيّا ، كالعلم بالحالات الشخصية التي تعرض للشئ ، في أزمنة مختلفة وهذا النوع من العلم لا يليق بالواجب .
ويوضح ابن سينا هذا المقام .
ببيان التغاير بين هذين النوعين من العلم من ناحية .
قائلا :
[ الأشياء الجزئية ، قد تعقل كما تعقل الكليات ، من حيث تجب بأسبابها . . .
كالكسوف الجزئي ؛ فإنه قد يعقل وقوعه ، بسبب توافى أسبابه الجزئية ، وإحاطة العقل بها ، كما تعقل الكليات .
وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني الذي يحكم أنه وقع الآن ، أو قبله ، أو يقع بعده ] .
وببيان عدم استلزام أحدهما للآخر .
قائلا :
[ فإن كونه عالما بشئ ما ، تختص الإضافة به ، حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلى ، لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئى جزئي ، بل يكون العلم بالنتيجة « 1 » علما مستأنفا ، يلزمه إضافة مستأنفة ، وهيأة للنفس مستجدة ، لها إضافة مستجدة
هامش
( 1 ) يعنى بالنتيجة : العلم بالجزئيات ، المتفرعة عن العلم بالكلى .