الشئ القادر لم يصبه أي تغير ؛ لأنه ما يزال قادرا على حمل كل ما يقع في نطاق الخمسين قنطارا ، مما يكون موجودا ؛ لأنه لا يحمل إلا الموجود ، أما المعدوم فلا يحمل .
ونوع ثالث : يقع في أمرين اثنين : صفة متقررة ، وإضافة ، معا .
ومثاله : أن يكون الشئ عالما بأن أمرا ما معدوم ، ثم يوجد الأمر المعدوم ، فيتغير علم الشئ من كونه عالما بأن الأمر معدوم ، إلى كونه عالما بأنه موجود .
وعن هذا القسم يقول ابن سينا :
( فتتغير الإضافة والصفة المضافة معا ) .
ويوضح ابن سينا هذا المقام بالتفرقة بين تعلق القدرة وتعلق العلم ، بأن تعلق القدرة كلى : بمعنى أن من يقدر على حمل خمسين قنطارا ، لا يؤثر في قدرته مادة الشئ المحمول فإن كانت من ذهب ، أو من قطن ، أو من ماء ، فإنه قادر على حملها . وإن عدم بعض هذه المواد ، أو نشأت مواد جديدة ؛ فإن قدرته لا تتأثر بعدم ما يعدم ، ولا بوجود ما يوجد ،
أما تعلق العلم ، فهو جزئي : بمعنى أن من يعلم شيئا عن الذهب ، لا يلزم أن يكون عنده شئ من العلم بمقداره ، عن القطن ، أو الماء .
نعم ، إن العلم قد يكون - كما بينا سابقا « 1 » - كليّا ، وقد يكون جزئيّا .
فالعلم بقانون الكسوف ، هو علم كلى بالكسوف . ولا يلزم أن من يكون عالما بهذا القانون ، أن يكون عالما بزمان ما وقع منه . أو ما سيقع .
والعلم : بزمان كسوف ، ومقداره ، هو علم جزئي زماني . ولا يلزم أن من يكون عالما بهذا الكسوف الجزئي ، أن يكون عالما بالقانون العام للكسوف .
ولما هو حاصل من التفرقة بين :
العلم الكلى غير الزماني .
والعلم الجزئي الزماني .
على هذا النحو ، على خلاف ما اتضح « 2 » من عدم الفرق بين التعلق الكلى
هامش
( 1 ) ص 76 .
( 2 ) فيما سبق ص 81 .