أن الجزئي قد يعلم بوجه كلى .
وأنه قد يعلم بوجه زماني .
أراد أن يبين :
ما يصح أن يوصف اللّه به من تغير .
وما لا يصح أن يوصف به .
فقسّم التغيرات إلى ثلاثة أنواع :
نوع أول : يقع في صفة متقررة غير مضافة ، ومثاله : أن يصير الشئ الأسود أبيض ، أو الشئ الأبيض أسود ، فهذا تغير حقيقي في ذات الشئ .
ونوع ثان : يقع في صفة مضافة لا في صفة متقررة . ومثاله : أن يكون الشئ قادرا على تحريك جسم ما ، ثم ينعدم ذلك الجسم ، فيوصف الشئ بأنه غير قادر على تحريكه ؛ إذ تحريك الشئ المعدوم مستحيل ، فقد تغير الشئ من كونه قادرا على تحريك هذا الجسم ، إلى كونه غير قادر على تحريكه .
ولكنه تغير في الإضافة ، وليس تغيرا حقيقا ذاتيّا ؛ فإنه لم يزل قادرا على تحريك مثل الجسم المعدوم ، وعدم قدرته على تحريك الجسم المعدوم ليس راجعا إلى عجز في ذات القادر ، ولكنه راجع إلى شئ خارج عن ذاته .
ويوضح ابن سينا هذا النوع من التغير ببيان أن تعلق القدرة تعلق كلى بمعنى أن يكون الشئ قادرا على حمل مقدار محدد من الأثقال كخمسين قنطارا مثلا :
فإذا قدر على حمل حجر ؛ فليس ذلك لصلة خاصة بينه وبين هذا الحجر ، بل لأن هذا الحجر خمسون قنطارا ، أو دونها .
فلو فرض وانعدم هذا الحجر ، ظل الشئ قادرا على حمل حجر غيره من حجارة تساويه ، أو من غير حجارة ، فكل ما يقع في نطاق الخمسين قنطارا هو قادرا على حمله .
لكنه لما كان الحجر موجودا ، كانت هناك إضافة بين الشئ وبينه ، هي إضافة قدرته على حمله ، فلما انعدم تغيرت هذه الإضافة إلى إضافة عدم قدرته على حمله .
فالتغير في الإضافة حاصل ، لكنه قاصر على هذه الإضافة ؛ لأن ذات
ميزان العمل — صفحة 80
مساهمون: الغزالي
ص٨٠