تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والإدراك الجزئي من جهة جزئية . بذكر خاصية إدراك الجزئي ، من جهة كلية فيقول : [ وذلك الأول - يعنى الإدراك الكلى - يكون ثابتا الدهر كله ، وإن كان علما بجزئى . . . عقله ذلك أمر ثابت : قبل كون الكسوف . ومعه . وبعده ] . فخاصة الإدراك للجزئي من جهة كلية ، أنه ثابت لا يتغير . وخاصية الإدراك للجزئي من جهة جزئية ، أنه مرتبط بالجزئي ، فهو متغير تبعا له . وقد أوضحنا أن الادراك الكلى لا يستلزم الكلى ، وكذلك الجزئي لا يستلزم الكلى ، فمن رأى كسوفا للقمر ، يكون مدركا للكسوف إدراكا جزئيّا ، وليس بلازم أن يكون كل من رأى كسوفا وعلم به ، أن يكون عالما بنظرية الكسوف التي تفيده علما كليا به . * * * ونتابع حديث ابن سينا ، فنجده يقول : [ تنبيه وإشارة : قد تتغير الصفات للأشياء على وجوه : منها مثل أن يسود الذي كان أبيض وذلك باستحالة صفة متغيرة غير مضافة . * * * ومنها مثل أن يكون الشئ قادرا على تحريك جسم ما ، فلو عدم ذلك الجسم استحال أن يقال : إنه قادر على تحريكه . فاستحال إذن هو عن صفته ، ولكن من غير تغير في ذاته ، بل في إضافته . فإن كونه قادرا ، صفة له واحدة ، تلحقها إضافة إلى أمر كلى من تحريك أجسام بحال ما مثلا ، لزوما أوليّا ذاتيّا ، ويدخل في ذلك زيد ، وعمر ، وحجارة ، وشجرة ، دخولا ثانيا .
ميزان العمل — صفحة 78 | الغزالي / سليمان دنيا