والإدراك الجزئي من جهة جزئية .
بذكر خاصية إدراك الجزئي ، من جهة كلية فيقول :
[ وذلك الأول - يعنى الإدراك الكلى - يكون ثابتا الدهر كله ، وإن كان علما بجزئى . . . عقله ذلك أمر ثابت :
قبل كون الكسوف . ومعه . وبعده ] .
فخاصة الإدراك للجزئي من جهة كلية ، أنه ثابت لا يتغير .
وخاصية الإدراك للجزئي من جهة جزئية ، أنه مرتبط بالجزئي ، فهو متغير تبعا له .
وقد أوضحنا أن الادراك الكلى لا يستلزم الكلى ، وكذلك الجزئي لا يستلزم الكلى ، فمن رأى كسوفا للقمر ، يكون مدركا للكسوف إدراكا جزئيّا ، وليس بلازم أن يكون كل من رأى كسوفا وعلم به ، أن يكون عالما بنظرية الكسوف التي تفيده علما كليا به .
* * * ونتابع حديث ابن سينا ، فنجده يقول :
[ تنبيه وإشارة : قد تتغير الصفات للأشياء على وجوه :
منها مثل أن يسود الذي كان أبيض وذلك باستحالة صفة متغيرة غير مضافة .
* * * ومنها مثل أن يكون الشئ قادرا على تحريك جسم ما ، فلو عدم ذلك الجسم استحال أن يقال :
إنه قادر على تحريكه .
فاستحال إذن هو عن صفته ، ولكن من غير تغير في ذاته ، بل في إضافته .
فإن كونه قادرا ، صفة له واحدة ، تلحقها إضافة إلى أمر كلى من تحريك أجسام بحال ما مثلا ، لزوما أوليّا ذاتيّا ، ويدخل في ذلك زيد ، وعمر ، وحجارة ، وشجرة ، دخولا ثانيا .
ميزان العمل — صفحة 78
مساهمون: الغزالي
ص٧٨