فإنه ليس كونه قادرا ، متعلقا به الإضافات المتعينة ، تعلق ما لا بد منه ؛ فإنه لو لم يكن زيد أصلا في الإمكان ، ولم تقع إضافة القوة إلى تحريكه أبدا ، ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك .
فإذن أصل كونه قادرا ، لا يتغير بتغير أحوال المقدور عليه من الأشياء ، بل إنما تتغير الإضافات الخارجية فقط .
فهذا القسم كالمقابل للذي قبله .
* * * ومنها مثل أن يكون الشئ ، عالما بأن شيئا ليس ، ثم يحدث الشئ .
فيصير عالما بأن الشئ أيس .
فتتغير الإضافة والصفة المضافة معا
فإن كونه عالما بشئ ما ، تختص الإضافة به ، حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلى ، لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئى جزئي ، بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا ، يلزمه إضافة مستأنفة ، وهيأة للنفس مستجدة ، لها إضافة مستجدة مخصوصة غير العلم بالمقدمة ، وغير هيأة تحققها .
لا كما كان في كونه قادرا ، له بهيأة واحدة إضافات شتى .
فهذا إذا اختلف حال المضاف إليه ، من عدم أو وجود ، وجب أن يختلف حال الشئ الذي له الصفة .
لا في إضافة الصفة نفسها فقط .
بل وفي الصفة التي تلزمها تلك الإضافة أيضا .
* * * فما ليس موضوعا للتغير لم يجز أن يعرض له تبدل :
بحسب القسم الأول .
ولا بحسب القسم الثالث .
وأما بحسب القسم الثاني فقد يجوز في إضافات بعيدة لا تؤثر في الذات « 1 » ] .
وبعد أن فرغ ابن سينا - في الفصل المتقدم - من بيان :
هامش
( 1 ) ص 721 من المصدر السابق .