تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فمن يدرك هذا القدر من الإدراك يقال له بدون شك : إنه يعلم الكسوف ولا يصح أن يقال لمن يدرك هذا القدر من الإدراك ، إنه يجهل الكسوف . لكن من يدرك هذا القدر من الإدراك ، لا يصح أن يقال له ، بمقتضى هذا القدر وحده ، إنه عالم بما وقع : أو بما هو واقع ، أو بما سيقع ، من أفراد الكسوف ؛ فإن المعرفة بأفراد الكسوف وأشخاصه تتطلب العلم ، بأن الكسوف قد وقع ، في وقت بالذات ، فإذا علم وقت وقوع الأسباب ، علم وقت وقوع الكسوف ، وإذا علم وقت زوال الأسباب ، علم وقت زوال الكسوف . فقوله : ( كالكسوف الجزئي فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئية وإحاطة العقل بها كما تعقل الكليات ) . وقوله : ( بل مثل أن تعقل أن كسوفا جزئيّا يعرض عند حصول القمر ، وهو جزئي ما ، وقت كذا ، وهو جزئي ما ، في مقابلة كذا ) . كل ذلك تصوير للإدراك الكلى ، وهو لا يستلزم الإدراك الجزئي الزماني . ولذلك قال : [ ثم ربما وقع ذلك الكسوف ، ولم يكن عند العاقل الأول إحاطة علم بأنه وقع أو لم يقع . وإن كان معقولا له على النحو الأول ] . وقوله : [ وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني الذي يحكم أنه وقع الآن ، أو قبله ، أو بعده ] وقوله : [ لأن هذا إدراك آخر يحدث مع حدوث المدرك ويزول مع زواله ] . كل ذلك تصوير للإدراك الجزئي الزماني . ثم يعود ابن سينا ليفرق بين : الإدراك الجزئي من جهة كلية .