فمن يدرك هذا القدر من الإدراك يقال له بدون شك : إنه يعلم الكسوف ولا يصح أن يقال لمن يدرك هذا القدر من الإدراك ، إنه يجهل الكسوف .
لكن من يدرك هذا القدر من الإدراك ، لا يصح أن يقال له ، بمقتضى هذا القدر وحده ، إنه عالم بما وقع : أو بما هو واقع ، أو بما سيقع ، من أفراد الكسوف ؛ فإن المعرفة بأفراد الكسوف وأشخاصه تتطلب العلم ، بأن الكسوف قد وقع ، في وقت بالذات ، فإذا علم وقت وقوع الأسباب ، علم وقت وقوع الكسوف ، وإذا علم وقت زوال الأسباب ، علم وقت زوال الكسوف .
فقوله :
( كالكسوف الجزئي فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئية وإحاطة العقل بها كما تعقل الكليات ) .
وقوله :
( بل مثل أن تعقل أن كسوفا جزئيّا يعرض عند حصول القمر ، وهو جزئي ما ، وقت كذا ، وهو جزئي ما ، في مقابلة كذا ) .
كل ذلك تصوير للإدراك الكلى ، وهو لا يستلزم الإدراك الجزئي الزماني .
ولذلك قال :
[ ثم ربما وقع ذلك الكسوف ، ولم يكن عند العاقل الأول إحاطة علم بأنه وقع أو لم يقع . وإن كان معقولا له على النحو الأول ] .
وقوله :
[ وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني الذي يحكم أنه وقع الآن ، أو قبله ، أو بعده ]
وقوله :
[ لأن هذا إدراك آخر يحدث مع حدوث المدرك ويزول مع زواله ] .
كل ذلك تصوير للإدراك الجزئي الزماني .
ثم يعود ابن سينا ليفرق بين :
الإدراك الجزئي من جهة كلية .
ميزان العمل — صفحة 77
مساهمون: الغزالي
ص٧٧