تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بأسبابها منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه ، متخصص به . كالكسوف الجزئي ؛ فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئية ، وإحاطة العقل بها ، وتعقلها كما تعقل الكليات . وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني الذي يحكم أنه وقع الآن ، أو قبله ، أو يقع بعده . بل مثل أن تعقل أن كسوفا جزئيّا يعرض عند حصول القمر ، وهو جزئي ما وقت كذا ، وهو جزئي ما ، في مقابلة كذا . ثم ربما وقع ذلك الكسوف ، ولم يكن عند العاقل الأول إحاطة بأنه وقع ، أو لم يقع . وإن كان معقولا له على النحو الأول : لأن هذا إدراك آخر جزئي ، يحدث مع حدوث المدرك ، ويزول مع زواله . وذلك الأول يكون ثابتا الدهر كله ، وإن كان علما بجزئى ، وهو : أن العاقل يعقل أن بين كون القمر في موضع كذا ، وبين كونه في موضع كذا ، يكون كسوف معين ، في وقت من زمان أول الحالين محدود . عقله ذلك أمر ثابت . قبل كون الكسوف . ومعه . وبعده « 1 » ] . وهذا النص يوضح أن الشئ الجزئي : قد يدرك من وجهة كلية . وقد يدرك من وجهة جزئية زمانية . ومثال إدراك الجزئي من وجهة كلية ، إدراك الكسوف إدراكا يقوم على أساس أن يعلم العالم أنه إذا وقع القمر في موضع بحيث تحول الأرض بينه وبين الشمس ، فإنه لا يصله نورها .
هامش
( 1 ) ص 717 ج 3 ، 4 نشر دار المعارف طبعة أولى .
ميزان العمل — صفحة 76 | الغزالي / سليمان دنيا