بأسبابها منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه ، متخصص به .
كالكسوف الجزئي ؛ فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئية ، وإحاطة العقل بها ، وتعقلها كما تعقل الكليات .
وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني الذي يحكم أنه وقع الآن ، أو قبله ، أو يقع بعده .
بل مثل أن تعقل أن كسوفا جزئيّا يعرض عند حصول القمر ، وهو جزئي ما وقت كذا ، وهو جزئي ما ، في مقابلة كذا .
ثم ربما وقع ذلك الكسوف ، ولم يكن عند العاقل الأول إحاطة بأنه وقع ، أو لم يقع . وإن كان معقولا له على النحو الأول : لأن هذا إدراك آخر جزئي ، يحدث مع حدوث المدرك ، ويزول مع زواله .
وذلك الأول يكون ثابتا الدهر كله ، وإن كان علما بجزئى ، وهو :
أن العاقل يعقل أن بين كون القمر في موضع كذا ، وبين كونه في موضع كذا ، يكون كسوف معين ، في وقت من زمان أول الحالين محدود .
عقله ذلك أمر ثابت .
قبل كون الكسوف .
ومعه .
وبعده « 1 » ] .
وهذا النص يوضح أن الشئ الجزئي :
قد يدرك من وجهة كلية .
وقد يدرك من وجهة جزئية زمانية .
ومثال إدراك الجزئي من وجهة كلية ، إدراك الكسوف إدراكا يقوم على أساس أن يعلم العالم أنه إذا وقع القمر في موضع بحيث تحول الأرض بينه وبين الشمس ، فإنه لا يصله نورها .
هامش
( 1 ) ص 717 ج 3 ، 4 نشر دار المعارف طبعة أولى .