ومن ذلك قولهم : إن اللّه تعالى يعلم الكليات ، دون الجزئيات ، فهو أيضا كفر صريح ، بل الحق أنه :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته .
فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شئ من هذه المسائل .
وأما ما وراء ذلك من نفيهم الصفات .
وقولهم : إنه عليم بالذات ، لا يعلم زائد على الذات ، وما يجرى مجراه ، فمذهبهم فيه قريب من مذهب المعتزلة ، ولا يجب تكفير المعتزلة بمثل ذلك .
وقد ذكرنا في كتاب ( فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ) « 1 »
ما يتبين فيه فساد رأى من يتسارع إلى التكفير في كل ما يخالف مذهبه ] .
* * * إن هذه المسائل الثلاث :
عدم علم اللّه بالجزئيات .
وعدم البعث الجسماني .
وقدم العالم .
قد لعبت دورا خطيرا في تاريخ الفكر الإسلامي ، وخصص لها المؤلفون أمكنة فسيحة في كتبهم ، وقد تشعب القول فيها :
علم اللّه بالجزئيات
أما المسألة الأولى : وهي عدم علم اللّه بالجزئيات
، فمما جاء بشأنها في أهم كتاب من كتب الفلسفة الإسلامية ، وهو كتاب ( الإشارات والتنبهات ) لابن سينا قوله :
إشارة : الأشياء الجزئية قد تعقل كما تعقل الكليات من حيث تجب
هامش
( 1 ) لقد حققناه وطبعناه في دار إحياء الكتب العربية .