تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومن ذلك قولهم : إن اللّه تعالى يعلم الكليات ، دون الجزئيات ، فهو أيضا كفر صريح ، بل الحق أنه :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته . فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شئ من هذه المسائل . وأما ما وراء ذلك من نفيهم الصفات . وقولهم : إنه عليم بالذات ، لا يعلم زائد على الذات ، وما يجرى مجراه ، فمذهبهم فيه قريب من مذهب المعتزلة ، ولا يجب تكفير المعتزلة بمثل ذلك . وقد ذكرنا في كتاب ( فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ) « 1 » ما يتبين فيه فساد رأى من يتسارع إلى التكفير في كل ما يخالف مذهبه ] . * * * إن هذه المسائل الثلاث : عدم علم اللّه بالجزئيات . وعدم البعث الجسماني . وقدم العالم . قد لعبت دورا خطيرا في تاريخ الفكر الإسلامي ، وخصص لها المؤلفون أمكنة فسيحة في كتبهم ، وقد تشعب القول فيها :

علم اللّه بالجزئيات

أما المسألة الأولى : وهي عدم علم اللّه بالجزئيات

، فمما جاء بشأنها في أهم كتاب من كتب الفلسفة الإسلامية ، وهو كتاب ( الإشارات والتنبهات ) لابن سينا قوله : إشارة : الأشياء الجزئية قد تعقل كما تعقل الكليات من حيث تجب
هامش
( 1 ) لقد حققناه وطبعناه في دار إحياء الكتب العربية .