تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وهذا الذي يقوله الغزالي عن العلم الطبيعي كلام حق من وجهة نظر الدين لا يخالف في كونه كذلك منصف ؛ فإن كون الطبيعة مسخرة للّه ، لا تعمل بنفسها وإنما هي مستعملة من جهة فاطرها وخالقها ، وكون الشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات للّه وبأمر اللّه ، لا فعل لشئ منها في شئ ، بمقتضى الذات والحقيقة ، أمر تشهد به نصوص القرآن وللفلاسفة كلام في الطبيعة يخرج على هذا المبدأ ويعارضه ، ومن أراد أن يستقصى الأمر فيه ، ففي كتاب ( تهافت الفلاسفة ) مجال فسيح لمعرفة وجهة نظر هؤلاء وأولئك . على أنه قد مر بنا فيما اقتبسناه من كتاب ( اللّه يتجلى في عصر العلم ) ما فيه الكفاية لمعرفة مبلغ نفوذ علم اللّه وشمول قدرته ، وأن الكون مخلوق له ، وله بداية ، وله نهاية ، وما يكون هذا شأنه ، فلا يشق على العاقل أن يدرك كونه مسخرا للّه لا فعل لشئ منه بذاته عن ذاته * * * ونتابع الغزالي في تعداد علوم الفلاسفة ، لندرك أين هي من الحقيقة التي يبحث عنها الغزالي ، وأين الحقيقة منها ، قال : [ وأما الإلهيات : ففيها أكثر أغاليطهم ، فما قدروا على الوفاء بالبراهين ، على ما شرطوا في المنطق ؛ ولذلك كثر الاختلاف بينهم فيه . ولقد قرب أرساطاليس مذهبه فيها من مذاهب الإسلاميين على ما ذكره الفارابي وابن سينا . ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا . يجب تكفيرهم في ثلاثة منها . وتبديعهم في سبعة عشر . ولإبطال مذهبهم في هذه المسائل العشرين ، صنفنا ( كتاب التهافت ) . أما المسائل الثلاث فقد خالفوا فيها كافة المسلمين ؛ وذلك في قولهم : إن الأجساد لا تحشر ، وإنما المثاب ، والمعاقب هي الأرواح المجردة . والعقوبات روحانية ، لا جسمانية . ولقد صدقوا في إثبات الروحانية ؛ فإنها كائنة أيضا ، ولقد كذبوا في إنكار الجسمانية . وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به .