تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولو كانت علومهم الإلهية متقنة البراهين ، نقية عن التخمين ، كعلومهم الحسابية ، لما اختلفوا فيها كما لم يختلفوا في الحسابية ] . وأما أنه : [ ربما ينظر في المنطق من يستحسنه ويراه واضحا ، فيظن أن ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيد بمثل تلك البراهين ، فاستعجل بالكفر قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهية ] . فهي آفة منشؤها الجهل ، ولولا الجهل لما استعجل المرء بالشئ قبل أن ينتهى إليه ، وعلاج الجهل يكون بالعلم ، فليتعلم الجهلاء حتى لا يتورطوا في أشياء ، ويحملوا غيرهم مسؤولية أخطائهم . * * * ونعود إلى الغزالي لنتابع حديثه عن علوم الفلاسفة ، يقول الغزالي : [ وأما علم الطبيعيات : فهو بحث عن أجسام العالم : السماوات ، وكواكبها ، وما تحتها . من الأجسام المفردة ، كالماء ، والهواء ، والتراب ، والنار . ومن الأجسام المركبة ، كالحيوان ، والنبات ، والمعادن . وعن أسباب تغيرها ، واستحالتها ، وامتزاجها . وذلك يضاهى بحث الطبيب عن جسم الإنسان وأعضائه الرئيسية ، والخادمة وأسباب استحالة مزاجه . وكما ليس من شرط الدين إنكار علم الطبيب ، فليس من شرطه أيضا إنكار ذلك العلم ، إلا في مسائل معينة ذكرناها في كتاب « تهافت الفلاسفة » وما عداها مما يجب المخالفة فيها . فعند التأمل يتبين أنها مندرجة تحتها . وأصل جملتها أن يعلم أن الطبيعة مسخرة للّه تعالى ، لا تعمل بنفسها بل هي مستعملة من جهة فاطرها . والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والطبائع ، مسخرات بأمره ، لا فعل لشئ منها بذاته عن ذاته ] .