ولو كانت علومهم الإلهية متقنة البراهين ، نقية عن التخمين ، كعلومهم الحسابية ، لما اختلفوا فيها كما لم يختلفوا في الحسابية ] .
وأما أنه :
[ ربما ينظر في المنطق من يستحسنه ويراه واضحا ، فيظن أن ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيد بمثل تلك البراهين ، فاستعجل بالكفر قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهية ] .
فهي آفة منشؤها الجهل ، ولولا الجهل لما استعجل المرء بالشئ قبل أن ينتهى إليه ، وعلاج الجهل يكون بالعلم ، فليتعلم الجهلاء حتى لا يتورطوا في أشياء ، ويحملوا غيرهم مسؤولية أخطائهم .
* * * ونعود إلى الغزالي لنتابع حديثه عن علوم الفلاسفة ، يقول الغزالي :
[ وأما علم الطبيعيات : فهو بحث عن أجسام العالم :
السماوات ، وكواكبها ، وما تحتها .
من الأجسام المفردة ، كالماء ، والهواء ، والتراب ، والنار .
ومن الأجسام المركبة ، كالحيوان ، والنبات ، والمعادن .
وعن أسباب تغيرها ، واستحالتها ، وامتزاجها .
وذلك يضاهى بحث الطبيب عن جسم الإنسان وأعضائه الرئيسية ، والخادمة وأسباب استحالة مزاجه .
وكما ليس من شرط الدين إنكار علم الطبيب ، فليس من شرطه أيضا إنكار ذلك العلم ، إلا في مسائل معينة ذكرناها في كتاب « تهافت الفلاسفة » وما عداها مما يجب المخالفة فيها .
فعند التأمل يتبين أنها مندرجة تحتها .
وأصل جملتها أن يعلم أن الطبيعة مسخرة للّه تعالى ، لا تعمل بنفسها بل هي مستعملة من جهة فاطرها .
والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والطبائع ، مسخرات بأمره ، لا فعل لشئ منها بذاته عن ذاته ] .
ميزان العمل — صفحة 73
مساهمون: الغزالي
ص٧٣