وقال :
[ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ] .
وغير ذلك كثير في الكتاب والسنة .
* * * ونرجع إلى الغزالي ليحدثنا عن علوم الفلاسفة :
يقول :
[ وأما المنطقيات : فلا يتعلق شئ منها بالدين ، نفيا وإثباتا ، بل هو النظر في :
طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان ، وكيفية تركيبها .
وشروط الحد الصحيح ، وكيفية ترتيبه .
وأن العلم إما تصور ، وسبيل معرفته الحد .
وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان .
وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر ، بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر في الأدلة . وإنما يفارقونهم بالعبارات والاصطلاحات ، وبزيادة الاستقصاء في التعريفات والتشعيبات .
ومثال كلامهم فيهم :
إذا ثبت أن كل ( ا ) ( ب ) لزم أن بعض ( ب ) ( ا ) .
أي إذا ثبت أن كل إنسان حيوان ، لزم أن بعض الحيوان إنسان .
ويعبرون عن هذا بأن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية .
وأي تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجحد وينكر ؟
فإذا أنكر لم يحصل من إنكاره عند أهل المنطق إلا سوء الاعتقاد في عقل المنكر ؛ بل في دينه الذي يزعم أنه موقوف على مثل هذا الإنكار .
نعم لهم نوع من الظلم في هذا العلم ، وهو أنهم يجمعون للبرهان شروطا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة .
لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط ، بل تساهلوا غاية التساهل .
ميزان العمل — صفحة 71
مساهمون: الغزالي
ص٧١