تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقال : [ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ] . وغير ذلك كثير في الكتاب والسنة . * * * ونرجع إلى الغزالي ليحدثنا عن علوم الفلاسفة : يقول : [ وأما المنطقيات : فلا يتعلق شئ منها بالدين ، نفيا وإثباتا ، بل هو النظر في : طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان ، وكيفية تركيبها . وشروط الحد الصحيح ، وكيفية ترتيبه . وأن العلم إما تصور ، وسبيل معرفته الحد . وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان . وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر ، بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر في الأدلة . وإنما يفارقونهم بالعبارات والاصطلاحات ، وبزيادة الاستقصاء في التعريفات والتشعيبات . ومثال كلامهم فيهم : إذا ثبت أن كل ( ا ) ( ب ) لزم أن بعض ( ب ) ( ا ) . أي إذا ثبت أن كل إنسان حيوان ، لزم أن بعض الحيوان إنسان . ويعبرون عن هذا بأن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية . وأي تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجحد وينكر ؟ فإذا أنكر لم يحصل من إنكاره عند أهل المنطق إلا سوء الاعتقاد في عقل المنكر ؛ بل في دينه الذي يزعم أنه موقوف على مثل هذا الإنكار . نعم لهم نوع من الظلم في هذا العلم ، وهو أنهم يجمعون للبرهان شروطا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة . لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط ، بل تساهلوا غاية التساهل .