عنه ، أو محاربته ، فكذلك الثانية .
وما دام منشؤهما الجهل ، فلا علاج لهما إلا بالعلم .
فلو علم من وثق في الفلاسفة وثوقا أعمى ، أن حقائق الدين تؤخذ من الأنبياء الذين يتصلون بالإله ، لا بالفلاسفة ، لما تورط في حسن الظن بهم إلى حد أبعد مما هم له أهل .
ولو علم من رد كل علم لم يكن مصدره الدين ، وأقام بين الدين وبين العلوم خصومه على غير أساس . أن العلم الصحيح يخدم الدين ولا يضره ، لما حارب العلوم وطاردها باسم الدين .
ولما كان الجهل هو آفة الآفات ، لم يغفل القرآن ولا من نزل عليه القرآن - عليه أفضل صلاة وأتم سلام - أمر العلم ، فرفع من شأنه وأعلى من قدره ، وامتهن الجهل ، وازدرى من رضى به ، وارتضى في أحضانه فيقول عز من قائل :
[ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ]
ويقول :
[ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ]
والحكمة هي العلم النافع .
ويقول :
[ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ]
ويقول
[ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] *
والذكر هو العلم .
ويروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
[ لموت قبيلة أيسر عند اللّه من موت عالم ] .