وقوله عليه السّلام :
إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا ينخسفان لموت أحد ، ولا لحياته ؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر اللّه تعالى ، وإلى الصلاة » .
ليس فيه ما يوجب إنكار علم الحساب المعرف بمسير الشمس والقمر واجتماعهما أو مقابلتهما على وجه مخصوص .
وأما قوله :
« ولكن اللّه إذا تجلى لشئ خضع له »
فليس توجد هذه الزيادة في الصحاح أصلا .
فهذه حكمة الرياضيات وآفتها ]
أما أن الجهل هو مبعث الوقوف في وجه العلم باسم الدين ، فذلك حق لا شك » . وأما أن الذي يضار بذلك ، هو الدين ، لا العلم ، فذلك أيضا حق ، لا شك فيه .
وأما أن النصوص الدينية الموهمة لمعارضة العلم ؛ أمرها دائر بين ثلاث :
إما أنها ليست من الدين .
وإما أنها مفهومة على غير وجهها الصحيح .
وإما أن ما عارضها من العلم ، محسوب على العلم ، وليس هو من العلم ، فكم من أمور تحسب علما ، دون أن تكون علما . فالعلم هو ما طابق الواقع ، وقام عليه البرهان القاطع .
فذلك أيضا حق لا شك فيه .
وليت الغزالي اعتبر هذه الآفة ، آفة الجهل ، لا آفة العلم . فلو لا الجهل ، ما كان لهذه الآفة وجود .
ولماذا لم أقل ذلك أيضا بخصوص الآفة الأولى ؟ إن الثقة التي لا تعرف الحدود حين تناط بمن ليس بمعصوم ، أساسها ضعف الثقة بالنفس ، ولا يمكن أن يمنح المرء غيره الثقة ، ويسلبها نفسه ، إلا أن يكون جاهلا بالحدود التي يجب أن تنتهى إليها الثقة .
وكما لم تكن الآفة الأولى في نظرنا مبررة للخوف من العلم والبعد عنه ،
ميزان العمل — صفحة 69
مساهمون: الغزالي
ص٦٩