سببا وموجدا ، فمن سببها وموجدها ؟ لا أحد سوى اللّه .
* * * ثم تابع الغزالي ذكر أقسام الفلاسفة قال :
الصنف الثالث : الإلهيون ، وهم المتأخرون .
منهم ( سقراط ) وهو أستاذ ( أفلاطون ) ، و ( أفلاطون ) أستاذ ( أرسطوطاليس ) .
و ( أرسطوطاليس ) هو الذي رتب لهم المنطق ، وهذب العلوم ، وخمر لهم ما لم يكن مخمرا من قبل . وأنضج لهم ما كان فجّا من علومهم .
وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين ، من :
الدهرية .
والطبيعية .
وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم ،
( وكفى اللّه المؤمنين القتال ) بتقاتلهم . ]
ولقد كان الدهريون ينكرون وجود الإله ، وينكرون تبعا له الإيمان بشئ مما تدعو له الأديان .
أما الطبيعيون ، فهم يعترفون بوجود :
( قادر حكيم مطلع على غايات الأمور ومقاصدها ) .
ولكنهم ينكرون :
( الجنة والنار ، والقيامة والحساب )
ففي رد الإلهيين على هاتين الفرقين ، إثبات :
[ لوجود إله قادر حكيم مطلع على غايات الأمور ومقاصدها ] ذلك الذي أنكره ( الدهريون ) .
[ ولوجود الجنة والنار ، والقيامة والحساب ] ذلك الذي أنكره ( الطبيعيون ) .
غير أن هذا لا يعنى أن ( الإلهين ) مع اتفاقهم على الرد على ( الدهريين ) و ( الطبيعين ) قد اتفقوا على كل شئ وراء ذلك ، لقد اختلفوا فيما وراء ذلك
ميزان العمل — صفحة 63
مساهمون: الغزالي
ص٦٣