وهذا الصنيع كم تكون ضحاياه من أولئك الذين يغلبون على أمرهم ويفرض عليهم فرضا ، إما بوسائل الإرهاب ، أو بوسائل الإغراء ، أن يتخلوا عن دينهم ، وقد يتخلى من يتخلى عنه من هؤلاء ظاهرا فقط ، ولكن هذا التخلي الظاهري يعطى دليلي ماديّا على أنهم لا دينيين . وقد يظن هؤلاء أنهم معذورون لأن اللّه تعالى يقول :
[ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ]
فيكسبهم هذا الإذن جرأة تتجاوز بهم نطاق الترخيص ، ويجد فيهم غيرهم قدوة ، أو أسوة ، فيشيع الكفر بين الناس لهذه السبب .
ثم يستمر « وولتر » قائلا :
ثانيا : وحتى عندما تتحرر عقول الناس من الخوف ، فليس من السهل أن تتحرر من التعصب والأهواء .
ففي جميع المنظمات الدينية المسيحية تبذل محاولات لجعل الناس يعتقدون منذ طفولتهم في :
إله هو على صورة الإنسان .
بدلا من الاعتقاد بأن الإنسان قد خلق :
خليفة للّه على الأرض .
وعندما تنمو العقول بعد ذلك ، وتتدرب على استخدام الطريقة العلمية ؛ فإن تلك الصورة التي تعلموها منذ الصغر لا يمكن أن تنسجم مع أسلوبهم في التفكير ، أو مع أي منطق مقبول .
وأخيرا عندما تفشل جميع المحاولات في التوفيق .
بين تلك الأفكار الدينية القديمة .
وبين مقتضيات المنطق والتفكير العلمي .
نجد هؤلاء المفكرين يتخلصون من الصراع بنبذ فكرة اللّه كلية .
وعندما يصلون إلى هذه المرحلة ، ويظنون أنهم قد تخلصوا من أوهام الدين ، وما ترتب عليها من نتائج نفسية ، لا يحبون العودة إلى التفكير في هذه الموضوعات