بل يقاومون قبول أية فكرة جديدة تتصل بهذا الموضوع ، وتدور حول وجود اللّه ) .
و « وولتر » باعتباره مسيحيّا يشتق هذا السبب من بيئته الخاصة ، ولكن برغم خصوصية هذا السبب ، فإنه لا يخلو من العظة والعبرة ، لمن يريد أن يتذكر أو يعتبر ، فمن الواجب علينا نحن المسلمين أن نحرر قضايا الدين من غريب دخيل ، ونخلصها من كل ما ليس منها ؛ فإننا إن لم نفعل ذلك وخلطنا بالدين ما ليس منه ، وواتت الفرصة ذوى العقول النافذة المتحررة ، ليدركوا أن هذا الخليط بما هو خليط ليس من اللّه ، ولا من دينه في شئ .
فهنا يساور هذه العقول الشك ، لا في هذه القضايا المخلوطة وحدها ، ولكن ينجرف الشك إلى قضايا الدين بعامة . وتنغلق بينهم وبين الدين الأبواب . وتكون الجناية على هؤلاء المساكين صادرة ممن شوهوا معالم الدين وخلطوا به ما ليس منه .
وما أبدع « وولتر » وهو يصور نفسية المتمردين على الدين بقوله :
[ وعندما يصلون إلى هذه المرحلة . ويظنون أنهم قد تخلصوا من أوهام الدين « 1 » ، وما ترتب عليها من نتائج نفسية ، لا يحبون التفكير في هذه الموضوعات بل يقاومون قبول أية فكرة جديدة تتصل بهذا الموضوع ، وتدور حول وجود اللّه ) .
فهو لا ينطبق فقط على الملحدين في آيات اللّه ، المارقين من العقيدة ، بل ينطبق أيضا على المارقين من قيود الدين وحدوده ، وتشريعاته وتكاليفه لأنهم يجدون فيها حدّا من حريتهم ، أو لأن قياسها ببعض العادات الأجنبية البهيمية تظهرها لهم بمظهر الكبت والحرمان فتتشبع نفوسهم بكراهية الدين ، وعندما يبلغون هذا الحد يعلنون راية العصيان ، ولا يفلح فيهم وعظ ولا إرشاد ، ويجاهرون بحرب اللّه وحرب رسوله وحرب المؤمنين . واللّه من ورائهم محيط .
ويذكر « چون أودلف بوهلر » ما يصلح أن يكون سببا آخر من أسباب الكفر ، مضافا إلى ذينك السببين ، فيقول :
[ وبرغم أن هنالك كثيرا من الأشياء في الطبيعة ، مما لم يصل الإنسان بعد
هامش
( 1 ) أي الدين الواهم في نظرهم .