تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الضرر لا ينتهى إلى سفك الدماء ، وتخريب البلاد ، وإيتام الأولاد ، وقطع الطريق ، والإغارة على الأموال . وقد حدث في العالم من بركات رفعكم الخلاف ، ما لم يكن بمثله عهد ) 151 السؤال الثاني من أسئلة أصحاب التعليم ، موجها إلى أهل السنة ( ادعيت أنك ترفع الخلاف بين الخلق ، ولكن المتحير بين المذاهب المتعارضة ، والاختلافات المتقابلة لم يلزمه الإصغاء إليك دون خصمك ولك خصوم يخالفونك ولا فرق بينك وبينهم ] الغزالي يفند السؤال الثاني لأصحاب التعليم قائلا : 151 ( هذا ينقلب عليك ؛ فإنك إذا دعوت هذا المتحير إلى نفسك ، فيقول المتحير : بم صرت أولى من مخالفيك ، وأكثر أهل العلم يخالفونك فليت شعري ، بما ذا تجيب ؟ أتجيب بأن تقول : إمامي منصوص عليه ؟ فمتى يصدقك في دعوى النص ؟ وهو لم يسمع النص من الرسول ؟ وإنما يسمع دعواك مع تطابق أهل العلم على تكذيبك . ثم هب أنه سلم لك النص ، فإذا كان متحيرا في أصل النبوة ، فقال : هب أن إمامك يدلى بمعجزة عيسى فيقول : الدليل على صدقي أنى أحيى أباك ، فأحياه فناطقنى بأنى محق ، فبماذا أعلم صدقه ؟ ولم يعرف كافة الخلق صدق عيسى بهذه المعجزة ، بل عليه من الأسئلة ما لا يرفع إلا بتدقيق النظر العقلي . والنظر العقلي لا يوثق به عندك . ولا يعرف دلالة المعجزة على الصدق ما لم يعرف السحر والتمييز بينه وبين المعجزة . وما لم يعرف أن اللّه لا يضل عباده ، وسؤال الإضلال وعسر الجواب عنه مشهور . فبما يدفع جميع ذلك ؟ ولم يكن أمامك أولى بالمتابعة من مخالفه ؟ فيرجع إلى الأدلة النظرية التي ينكرها ، وخصمه يدلى بمثل تلك الأدلة ، وأوضح منها . وهذا السؤال قد انقلب عليهم انقلابا عظيما ، لو اجتمع أولهم وآخرهم على أن يحررّوا عنه جوابا لم يقدروا عليه وإنما نشأ الفساد من جماعة من الضعفة ناظروهم فلم يشتغلوا بالقلب ، بل بالجواب ، وذلك مما يطول فيه الكلام ، ولا يسبق سريعا إلى الأفهام فلا يصلح للإفحام ] الغزالي يسأل ويجيب ، قائلا ( فإن قال قائل : 152 فهذا هو القلب ، فهل عنه جواب ؟ فأقول : نعم جوابه أن المتحير إن قال : أنا متحير ، ولم يعين المسألة التي هو متحير فيها ، يقال له : أنت كمريض ، ولا يذكر عين مرضه ، ويطلب علاجه ، فيقال له ، ليس في الوجود علاج للمرض المطلق بل لمرض معين من صداع أو إسهال ، أو غيرهما . فكذلك المتحير ينبغي أن يعين ما هو متحير فيه ، فإن عين المسألة عرفته الحق فيها بالوزن بالموازين الخمسة التي لا يفهمها أحد إلا ويعترف بأنه الميزان الحق الذي يوثق بكل ما يأتي به ، فيفهم الميزان ، ويفهم أيضا منه صحة الوزن ، كما يفهم متعلم الحساب نفس الحساب ، وكون المحاسب المعلم عالما بالحساب وصادقا فيه . وقد أوضحت ذلك في كتاب « القسطاس المستقيم » في مقدار عشرين ورقة . فليتأمّل ) 153 الغزالي يمعن في تفنيد مذهب أصحاب التعليم فيقول ( المقصود أن هؤلاء ليس معهم