تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الإمام . وإلى أن يقطع المسافة ويرجع يكون المستفتى قد مات ، وفات الانتفاع بالرجوع . فمن أشكلت عليه القبلة ، ليس له طريق إلا أن يصلى بالاجتهاد ؛ إذ لو سافر إلى بلدة الإمام لمعرفة القبلة ، لفات وقت الصلاة . فإن جازت الصلاة إلى غير القبلة ، بناء على الظن ، ويقال : إن المخطىء في الاجتهاد له أجر واحد ، وللمصيب أجران ، فكذلك في جميع المجتهدات . وكذلك أمر صرف الزكاة إلى الفقير وربما يظنه فقيرا باجتهاده ، وهو غنى باطنا بإخفاء حاله ، ولا يكون مؤاخذا به وإن أخطأ ؛ لأنه لم يؤخذ إلا بموجب ظنه . فإن قال : ظن مخالفه كظنه . فنقول : وهو مأمور باتباع ظن نفسه ، كالمجتهد في القبلة يتبع ظن نفسه ، وإن خالفه غيره . وإن قال : فالمقلد يتبع أبا حنيفة والشافعي رحمهما اللّه ؟ أو غيرهما ؟ فأقول : والمقلد في القبلة عند الاشتباه إذا اختلف عليه المجتهدون ، كيف يصنع ؟ فيقول : له في نفسه اجتهاد في معرفته الأفضل الأعلم بدلائل القبلة ، فيتبع ذلك الاجتهاد . فكذلك في المذهب ، فيرد الخلق إلى الاجتهاد ضرورة أن الأنبياء والأئمة مع العلم قد يخطئون بل قال رسول اللّه عليه السّلام : « أنا أحكم بالظاهر ، واللّه يتولى السرائر » أي أنا أحكم بغالب الظن الحاصل من قول الشهود ، وربما أخطأوا فيه ، ولا سبيل إلى الأمن من الخطأ للأنبياء في مثل هذه المجتهدات ، فكيف يطمع في ذلك ؟ » للتعليمية إشكالان : 150 أحدهما : ( قولهم : هذا وإن صح في المجتهدات فلا يصح في قواعد العقائد ؛ إذ المخطىء فيه غير معذور ، فكيف السبيل إليه ؟ فأقول : قواعد العقائد يشتمل عليها الكتاب والسنة ، وما وراء ذلك من التفصيل المتنازع فيه ، يعرف الحق فيه بالوزن بالقسطاس المستقيم ، وهي الموازين التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه ، وهي خمسة ذكرتها في كتاب القسطاس المستقيم . فإن قال : خصومك يخالفونك في ذلك الميزان . فأقول لا يتصور أن يفهم ذلك الميزان ، ثم يخالف فيه ؛ إذ لا يخالف فيه أهل التعليم لأنى استخرجته من القرآن ، وتعلمته منه . ولا يخالف فيه أهل المنطق ؟ لأنه موافق لما شرطوه في المنطق غير مخالف له . ولا يخالف فيه المتكلم ؛ لأنه موافق لما يذكره في أدلة النظريات ، وبه يعرف الحق في النظريات . فإن قال : فإن كان في يدك مثل هذا الميزان ، فلم لا ترفع الخلاف بين الخلق ؟ فأقول : لو أصغوا إلىّ لرفعت الخلاف بينهم ، وذكرت طريق رفع الخلاف في كتاب « القسطاس المستقيم » فتأمله لتعلم أنه حق ، وأنه يرفع الخلاف قطعا ، لو أصغوا ، ولا يصغون بأجمعهم ، بل قد أصغى إلىّ طائفة ، فرفعت الخلاف بينهم . وإمامك يريد رفع الخلاف بينهم مع عدم إصغائهم ، فلم لم يرفع إلى الآن ؟ ولم لم يرفع علىّ رضى اللّه عنه ، وهو رأس الأئمة ، الخلاف ؟ أو يدّعى أنه يقدر على حمل كافتهم على الإصغاء قهرا ؟ فلم لم يحملهم إلى الآن ؟ ولأي يوم أجله ؟ وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة الخلاف وزيادة مخالف ؟ نعم كان يخشى من الخلاف نوع من