الشركاء من المشائين مساعدة .
ومن أراد الحق الذي لا مجمجمة فيه فعليه بطلب ذلك الكتاب .
ومن أراد الحق على طريقة فيها ترض إلى الشركاء وبسط كثير ، وتلويح بما لو فطن له استغنى عن هذا الكتاب الآخر ، فعليه بهذا الكتاب - يعنى كتاب الشفاء - ابن سينا يقرر ( أما الشرع فينبغي أن يعلم فيه قانون واحد : وهو أن الشرع والملل الآتية على لسان نبي من الأنبياء يراد بها خطاب الجمهور كافة ) . 141
ابن سينا يقرر أيضا ( فظاهر من هذا كله أن الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون مقربا ما لا يفهمون إلى أفهامهم بالتشبيه والتمثيل . 142
ولو كان غير ذلك لما أغنت الشرائع البتة ) الغزالي يزيف رأى ابن سينا في البعث .
انظر كتابه تهافت الفلاسفة .
الغزالي يعرف علوم الفلاسفة السياسية 142 فيقول ( وأما السياسيات فمجموع كلامهم فيها يرجع إلى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية السلطانية .
وإنما أخذوها من كتب اللّه المنزلة ومن الحكم المأثورة عن سلف الأولياء . 142
الغزالي يعرف علوم الفلاسفة الخلقية فيقول ( فجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر صفات النفس وأخلاقها ، وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها .
وإنما أخذوها من كلام الصوفية ) . 142
الغزالي يعرف بالصوفية فيقول ( الصوفية هم المتألهون المثابرون على ذكر اللّه تعالى ، وعلى مخالفة الهوى ، وسلوك الطريق إلى اللّه تعالى بالإعراض عن ملاذ الدنيا .
وقد انكشف لهم في مجاهداتهم من أخلاق النفس وعيوبها وآفات أعمالها ما صرحوا بها ) 142
الغزالي يسجل على الفلاسفة أنهم انتفعوا بعلوم الصوفية الأخلاقية فيقول ( فأخذ الفلاسفة ما انكشف للصوفية في مجاهداتهم من أخلاق النفس وعيوبها وآفات أعمالها ومزجوه بكلامهم توسلا بالتجمل بها ، إلى ترويج باطلهم ) 143
الغزالي يعود إلى التعريف بالصوفية انظر الفقرة ( 142 ) فيقول ( إنهم جماعة من المتألهين لا يخلى اللّه العالم عنهم ، فإنهم أوتاد الأرض ببركتهم تنزل الرحمات إلى أهل الأرض كما ورد في الخبر حيث قال عليه السلام « بهم تمطرون ، وبهم ترزقون ، ومنهم كان أصحاب الكهف . وكانوا في سالف الأزمنة على ما نطق به القرآن ) 143
الآفة الأولى الناشئة من مزج كلام الصوفية بكلام الفلاسفة يعرفها الغزالي قائلا ( آفة في حق من رده ؛ إذ ظنت طائفة من الضعفاء أن ذلك الكلام إذ كان مدونا في كتبهم وممزوجا بباطلهم ينبغي أن يهجر ولا يذكر .
بل ينكر على كل من يذكره ، لأنهم إذ لم يسمعوه أولا إلا منهم سبق إلى عقولهم الضعيفة أنه باطل ؛ لأن قائله مبطل ، كالذي يسمع من النصراني قول « لا إله إلا اللّه عيسى رسول اللّه » .
فينكر ويقول : هذا كلام النصراني ولا يتوقف ريثما يتأمل أن النصراني كافر باعتبار هذا القول أو باعتبار إنكار نبوة محمد عليه السّلام .
فإن لم يكن كافرا إلا باعتبار إنكاره ، فلا ينبغي أن يخالف في غير ما هو كافر به مما هو حق في نفسه ، وإن كان أيضا حقا عنده .
وهذه عادة ضعيفى العقول ، يعرفون الحق بالرجال ، لا الرجال بالحق .
ميزان العمل — صفحة 441
مساهمون: الغزالي
ص٤٤١