وصية ابن سينا في مفتتح كتابه « الإشارات » 127
غير المتناهى المعدوم يقبل الزيادة والنقصان . 129
قبول غير المتناهى المعدوم للنقصان . 129
قبول غير المتناهى المعدوم للزيادة 129
هل يأخذ الموجود حكم المعدوم ؟ 129
المعدوم يصح أن يسلب عنه الشئ ونقيضه . 129
هل أدلة المتكلمين على حدوث العالم تتطاول فتنفى الأزلية أيا كان الموصوف بها ؟ 130
ما ذا في فرض أن هناك سلسلة غير متناهية من جهة الماضي ، كل واحد من أفرادها حادث بمادته وصورته ؟ 130
أدلة المتكلمين وأدلة الفلاسفة في قضية قدم العالم وحدوثه لا تبلغ من النفس مبلغ الرضى والاطمئنان . 133
رأى القديس « توما الأكوينى » في قضية قدم العالم أو حدوثه . 134
القديس « توما الأكوينى » يقرر ( كل مخلوق - ما خلا اللّه - مخلوق من اللّه ضرورة ؛ لأن الوجود القائم بذاته لا يمكن أن يكون إلا واحدا . فيلزم أن كل ما خلا اللّه ليس عين وجوده . 134
ولكنه موجود بالمشاركة .
وليس الوجود بالمشاركة صدورا عن ذات اللّه ، كما تقول الأفلاطونية الحديثة ؛ لأن ما يصدر عن الذات صدورا ضروريا فهو مثل الذات وليس العالم مثل اللّه .
ومن هذه الناحية أيضا يسقط مذهب وحدة الوجود الذي يعتبر العالم مظهرا للّه .
أما قول ابن سينا إن من شأن الواحد دائما أن يصدر عنه واحد ، فيصدق على الفاعل بالطبع لا على الفاعل الإرادى الذي يفعل بالصورة المعقولة .
ولما كان اللّه يتعقل أمورا كثيرة فهو يقدر أن يفعل أشياء كثيرة .
يضاف إلى ذلك استحالة صدور الموجودات بعضها عن بعض ؛ لأن المخلوق غير موجود بذاته ، فلا يستطيع أن يمنح وجودا ليس له بالذات .
ولئن كان المخلوق الموجود متناهيا ؛ فإن المسافة بين الوجود واللاوجود لا متناهية .
فالخلق يقتضى قدرة لا متناهية لذلك كان خاصا باللّه وحده .
* * * وقد سبق القول بأن اللّه لا يريد بالضرورة إلا ذاته ، وأنه يريد غيره بالاختيار .
فهو ليس يريد بالضرورة أن يكون العالم ، لا أن يكون قديما ، ولا أن يكون حادثا .
* * * وهكذا يحسم الخلاف الطويل العنيف بين أنصار القدم وأنصار الحدوث ذلك بأن البحث العقلي في الإرادة الإلهية ، لا يمكن أن يتناول سوى الإرادة الضرورية أما الاختيار فليس يكشف عنه سوى اللّه ، وقد فعل ؛ إذ أوحى أن العالم حادث ؛ ولكن من وجهة العقل البحت ، القدم والحدوث ممكنان على السواء ، ولا سبيل إلى إقامة البرهان على ضرورة أحد الجانبين وإسقاط الآخر .
فلئن كان اللّه منذ الأزل علة كافية للعالم ، وكان فاعلا بذاته على ما يقول أنصار القدم ؛ إلا أنه ليس يلزم من ذلك جعل العالم صادرا عنه إلا بحسب ما استقر في إرادته .
أما أدلة أرسطو فليست برهانية ، وقد صرح هو في كتاب « الجدل » بأن مسألة قدم العالم من المسائل الجدلية .
كذلك ليس يمكن إثبات الحدوث بالبرهان .
ميزان العمل — صفحة 438
مساهمون: الغزالي
ص٤٣٨