تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لا من جهة اللّه كما أسلفنا . ولا من جهة العالم ؛ فإن الماهيات مجردة عن خصوص المكان والزمان فليس يمكن أن يثبت حدوث الإنسان أو السماء أو الحجر . * * * ولأنصار القدم ردود مقنعة على أنصار الحدوث : * * ا - يقول هؤلاء : إن كل مصنوع فهو حادث . ويرد أولئك : إن هذا يصدق على المفعول بالحركة ، الذي لا يوجد إلا عند نهاية الفعل . أما الخلق فهو آنى ؛ وهو إذن لا يقتضى تقدم الفاعل على المفعول بالمدة . ب - يقول أنصار الحدوث : إذا كان العالم مصنوعا من العدم فهو موجود بعد أن لم يكن موجودا ويرد أنصار القدم : ليس القصد من المقدم أن العالم مصنوع بعد العدم ، بل إنه ليس مصنوعا من شئ . ج - يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم قديما ، لكان مساويا للّه في المدة . ويرد أنصار القدم : إن الوجود الإلهى حاصل كله دفعة واحدة . ووجود العالم حاصل بالتعاقب ، فليست هناك مساواة . د - يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم قديما ، لكان قد سبق هذا اليوم أيام لا متناهية . ولما كان بلغ إلى هذا اليوم ، من حيث إن عبور اللامتناهى مستحيل . ويرد أنصار القدم : الانتقال يكون دائما من طرف إلى آخر ، وأي ماض أخذت فالأيام التالية إلى يومنا هذا متناهية ، وقد أمكن قطعها . ه - يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم والتوليد قديمين ، لتقدم ناس في عدد لا متناه ، ونفس الإنسان خالدة فيلزم أن يوجد الآن بالفعل نفوس إنسانية في عدد لا متناه . ومحال أن يوجد عدد لا متناه بالفعل . ويرد أنصار القدم : إن هذه الحجة جزئية ويمكننا أن نقول : إن العالم قديم ، لا الإنسان ) الحدوث لا يعلم إلا بالإيمان فإن عجزت أدلة العقل عن إثباته فالدين طريق إلى إثباته . 137 خلاف الفلاسفة في قضية البعث ، وخلافهم في عدم علم اللّه بالجزئيات ، يقتضى ما حكم به الغزالي عليهم . لكن هل قولهم بقدم العالم يقتضى الحكم بكفرهم ؟ مسألة البعث . 139 أنكر ابن سينا بعث الأجساد ، واعترف ببعث الأرواح وحدها . 139 دليل ابن سينا على إنكار البعث الجسماني يصوره قوله 139 ( إما أن تكون النفوس تعود إلى المادة التي فارقتها ، أو إلى مادة أخرى . وقيل من مذهب المخاطبين بهذه الفصول : إنهم يرون عودها إلى تلك المادة بعينها ، فحينئذ لا يخلو : إما أن تكون تلك المادة ، هي المادة التي كانت حاضرة عند الموت . أو جميع المادة التي قارنته جميع أيام العمر . فعلى الأول : وجب أن يبعث المجدوع والمقطوع يده في سبيل اللّه على صورته تلك وهذا قبيح عندهم وإن بعث جميع أجزائه ، التي كانت