لا من جهة اللّه كما أسلفنا .
ولا من جهة العالم ؛ فإن الماهيات مجردة عن خصوص المكان والزمان فليس يمكن أن يثبت حدوث الإنسان أو السماء أو الحجر .
* * * ولأنصار القدم ردود مقنعة على أنصار الحدوث :
* * ا - يقول هؤلاء : إن كل مصنوع فهو حادث .
ويرد أولئك : إن هذا يصدق على المفعول بالحركة ، الذي لا يوجد إلا عند نهاية الفعل .
أما الخلق فهو آنى ؛ وهو إذن لا يقتضى تقدم الفاعل على المفعول بالمدة .
ب - يقول أنصار الحدوث : إذا كان العالم مصنوعا من العدم فهو موجود بعد أن لم يكن موجودا
ويرد أنصار القدم : ليس القصد من المقدم أن العالم مصنوع بعد العدم ، بل إنه ليس مصنوعا من شئ .
ج - يقول أنصار الحدوث :
لو كان العالم قديما ، لكان مساويا للّه في المدة .
ويرد أنصار القدم : إن الوجود الإلهى حاصل كله دفعة واحدة .
ووجود العالم حاصل بالتعاقب ، فليست هناك مساواة .
د - يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم قديما ، لكان قد سبق هذا اليوم أيام لا متناهية . ولما كان بلغ إلى هذا اليوم ، من حيث إن عبور اللامتناهى مستحيل .
ويرد أنصار القدم : الانتقال يكون دائما من طرف إلى آخر ، وأي ماض أخذت فالأيام التالية إلى يومنا هذا متناهية ، وقد أمكن قطعها .
ه - يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم والتوليد قديمين ، لتقدم ناس في عدد لا متناه ، ونفس الإنسان خالدة فيلزم أن يوجد الآن بالفعل نفوس إنسانية في عدد لا متناه .
ومحال أن يوجد عدد لا متناه بالفعل .
ويرد أنصار القدم : إن هذه الحجة جزئية ويمكننا أن نقول : إن العالم قديم ، لا الإنسان )
الحدوث لا يعلم إلا بالإيمان فإن عجزت أدلة العقل عن إثباته فالدين طريق إلى إثباته . 137
خلاف الفلاسفة في قضية البعث ، وخلافهم في عدم علم اللّه بالجزئيات ، يقتضى ما حكم به الغزالي عليهم .
لكن هل قولهم بقدم العالم يقتضى الحكم بكفرهم ؟
مسألة البعث . 139
أنكر ابن سينا بعث الأجساد ، واعترف ببعث الأرواح وحدها . 139
دليل ابن سينا على إنكار البعث الجسماني يصوره قوله 139
( إما أن تكون النفوس تعود إلى المادة التي فارقتها ، أو إلى مادة أخرى .
وقيل من مذهب المخاطبين بهذه الفصول :
إنهم يرون عودها إلى تلك المادة بعينها ، فحينئذ لا يخلو : إما أن تكون تلك المادة ، هي المادة التي كانت حاضرة عند الموت .
أو جميع المادة التي قارنته جميع أيام العمر .
فعلى الأول : وجب أن يبعث المجدوع والمقطوع يده في سبيل اللّه على صورته تلك وهذا قبيح عندهم
وإن بعث جميع أجزائه ، التي كانت
ميزان العمل — صفحة 439
مساهمون: الغزالي
ص٤٣٩