داخل في نطاق التكليف .
مسألة قدم العالم أو حدوثه 117
من المسائل التي كفر الغزالي فيها الفلاسفة ، قولهم بقدم العالم . يقول الغزالي ( ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته ) 117
ابن سينا يحكى وجهة نظر القائلين بحدوث العالم حجة حجة . 117
الحجة الأولى كما وردت في كتابه الإشارات ( إن اللّه لم يزل ولا وجود لشئ عنه . 117
ثم ابتدأ وأراد وجود شئ عنه .
ولولا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي موجودة بالفعل ؛ لأن كل واحد منها وجد ، فالكل وجد ، فيكون لما لا نهاية له من أمور متعاقبة كلية منحصرة في الوجود ) .
الحجة الثانية : من حجج القائلين بحدوث العالم ( كيف يمكن أن تكون حال من هذه الأحوال توصف بأنها لا تكون إلا بعد ما لا نهاية له ، فتكون موقوفة على ما لا نهاية له ، فينقطع إليها ما لا نهاية له ) 117
الحجة الثالثة : من حجج القائلين بحدوث العالم ( إنه في كل وقت يتجدد يزداد عدد تلك الأحوال . وكيف يزداد عدد ما لا نهاية له ؟ ) 117
ابن سينا ينقد أدلة القائلين بحدوث العالم نقد ابن سينا للحجة الأولى من حجج القائلين بحدوث العالم قائلا ( أما كون غير المتناهى كلا موجودا لكون كل واحد وقتا ما موجودا فهو توهم خطأ ؛ فليس إذا صح على كل واحد حكم ، صح على كل محصل . وإلا لكأن يصح أن يقال :
الكل من غير المتناهى يمكن أن يدخل في الوجود ؛ لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود فيحمل الإمكان على الكل ، كما يحمل على كل واحد 118
تحليل النقد السابق 119
نقد ابن سينا للحجة الثالثة من حجج القائلين بحدوث العالم . 120
( ولم يزل غير المتناهى من الأحوال التي يذكرونها معدوما ، إلا شيئا بعد شئ .
وغير المتناهى المعدوم قد يكون فيه أكثر وأقل ، ولا يبطل ذلك كونها غير متناهية في العدم ) .
تحليل النقد السابق . 120
نقد ابن سينا للحجة الثانية من حجج القائلين بحدوث العالم 120
( وأما توقف الواحد منها على أن يوجد قبله ما لا نهاية له ، أو احتياج شئ منها إلى أن ينقطع إليه ما لا نهاية له ، فهو قول كاذب ، فإن معنى قولنا :
توقف كذا على كذا ، هو أن الشيئين وصفا معا بالعدم ، والثاني لم يكن يصح وجوده إلا بعد وجود المعدوم الأول .
وكذلك الاحتياج .
ثم لم يكن البتة ولا في وقت من الأوقات يصح أن يقال : إن الأخير كان متوقفا على وجود ما لا نهاية له بل أي وقت فرضت وجدت بينه وبين الأخير أشياء متناهية .
ففي جميع الأوقات هذه صفته لا سيما والجميع عندكم وكل واحد واحد .
فإن عنيتم بهذا التوقف أن هذا لم يوجد إلا بعد وجود أشياء كل واحد منها في وقت آخر ، لا يمكن أن يحصى عددها ، وذلك محال .
فهذا هو نفس المتناز فيه ، أنه ممكن أو غير ممكن ، فكيف يجعل مقدمة في إبطال نفسه ؟
أفبأن يغير لفظها تغييرا لا يتحصل به المعنى ) تحليل النقد السابق . 127
ميزان العمل — صفحة 437
مساهمون: الغزالي
ص٤٣٧