من غير اللائق أن نتخذ من أنفسنا نظراء للّه نشرح علمه على نحو علمنا ، وصفاته على نحو صفاتنا 106
توجيه نقد للطوسي حيث أنزل كلام 109 ابن سينا على محمل خاص واعترض عليه ، وفي الإمكان أن يحمل كلام ابن سينا على محمل آخر لا اعتراض عليه .
هل صرح « الفارابي » بأن اللّه يعلم الجزئيات 110 الشخصية على وجه شخصيتها ؟
الغزالي يحكى اتفاق الفلاسفة على إنكار علم اللّه بالجزئيات فيقول ( وقد اتفقوا على ذلك - أي على أنه لا يعلم الجزئيات - فإن من ذهب منهم إلى أنه لا يعلم إلا نفسه فلا يخفى هذا من مذهبه ، ومن ذهب إلى أنه يعلم غيره - وهو الذي اختاره ابن سينا - فقد زعم أنه يعلم الأشياء علما كليا لا يدخل تحت الزمان . ولا يحتلف بالماضي والمستقبل والآن ، ومع ذلك زعم أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا أنه يعلم الجزئيات بنوع كلى
« الفارابي » يقول في كتاب « الفصوص » 111 ( كل ما عرف سببه من حيث يوجبه ، فقد عرف نفسه . وإذا رتبت الأسباب انتهت أواخرها إلى الجزئيات الشخصية على سبيل الإيجاب .
فكل كلى وجزئي ظاهر عن ظاهريته الأولى .
ولكن ليس يظهر له شئ منها عن ذواتها داخل ( كذا ) في الزمان والآن . بل عن ذاته والترتيب الذي عنده شخصا فشخصا إلى غير نهاية بغير نهاية .
فعالم علمه بعد ذاته ، هو الكل الثاني لا نهاية له ولا حد . وهناك الأمر .
« السيد محمد بدر الدين الحلبي » يعلق 111 على نص الفارابي السابق في الفقرة السابقة قائلا ( هذه إشارة إلى إحاطة علمه تعالى بالأشياء 111
وتقريره : أن اللّه تعالى عالم بذاته كما سبق .
وذاته تعالى علة وسبب لجميع ما سواه من الممكنات .
والعلم بالسبب التام من حيث يوجبه أي باعتبار خصوصية بها يتعين ويجب صدور المعلول عنه - يستلزم العلم بالمعلول بلا ارتياب .
كما إذا فرضنا أن الشمس والقمر يتحركان بحركتهما الخاصة على مدار واحد ، هو منطقة البروج مثلا ، وعلمناها كذلك مع العلم بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس فتكون الأرض في وسط الكل .
فلا شك أنا نجزم بأنه في كل مقابلة ينخسف انخسافا تاما جزما ما يقينا بلا شبهة ولا شك أن ذاته تعالى سبب تام لواحد منها فيلزم من العلم بها العلم به .
والذات مع ذلك الواحد أيضا علة تامة لآخر ، فيلزم من العلم بها العلم بذلك الآخر وهكذا حتى يحصل له العلم بجميع المعلومات ] تحليل نص كل من « الفارابي » و « السيد محمد بدر الدين الحلبي » 113
إن كان ابن سينا مقبولا عند اللّه فليس يضيره أن يحكم الناس عليه بالكفر ، وإن كان غير مقبول فليس ينفعه أن يحكموا عليه بالقبول . 115
الخير للإسلام أن تطبق أحكامه على الناس ، كما أراد اللّه لها أن تطبق . ومحاولات بعض الناس أن يظهروا الإسلام بمظهر السماحة ، أكثر مما أراد اللّه له أن يكون ، اتهام له بالنقص وبالحاجة إلى أن يقوم الناس بدور إتمامه بعد أن تركه اللّه ورسوله ناقصا .
إن اللّه لم يأخذ على نفسه عهدا أن يقول لنا عن ذاته وصفاته ، كل شئ ؛ إذ حسبنا أن نعلم عنه ما هو ضروري للنجاة ، وما هو
ميزان العمل — صفحة 436
مساهمون: الغزالي
ص٤٣٦