تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يكون الواجب تعالى عالما أزلا وأبدا بأن زيدا داخل في الدار في زمان كذا ، وخارج منها في زمان كذا ، بعده أو قبله ، بالجمل الاسمية لا بالفعلية الدالة على أحد الأزمنة . فلا تغير أصلا ؛ لأن جميع الأزمنة كجميع الأمكنة حاضرة عنده تعالى أزلا وأبدا ، فلا حال ولا حاضر ولا مستقبل بالنسبة إلى صفاته تعالى كما لا قريب ولا بعيد من الأمكنة بالنسبة إليه تعالى . وأما أن إدراك الجزئيات المتغيرة من حيث تغيرها لا يكون إلا بالآلات الجسمانية فممنوع بل إنما هو بالقياس إلينا أيضا ] . عبارة « الشيرازي » تشرح وجهة نظره في موضوع علم اللّه تعالى بالجزئيات لا وجهة نظر ابن سينا 95 نظرة الشيرازي في عبارة ابن سينا نظرة قاصرة محدودة : 96 « الشيخ محمد عبده » يتورط فيما تورط فيه « الشيرازي » 98 فيقول ( وكلام الشيخ - يعنى ابن سينا - على هذا المحمل - يعنى محمل الشيرازي - من أحسن الكلام في هذا الباب ، وهو تحقيق كلام الفلاسفة . وهذا الذي اشتهر عنهم شئ أخذ من ظاهر عباراتهم وجرى عليه بعض المتفلسفين جهلا ، فرجموا ظنا بغير علم ] . 100 هل صحيح ما يقوله الشيرازي من أن الأزمنة كالأمكنة بالنسبة للّه تعالى . فكما لا قريب ولا بعيد بالنسبة إليه تعالى ، كذلك لا حاضر ولا ماضي ولا مستقبل بالنسبة إليه تعالى ؟ 103 ابن سينا يخضع علم اللّه لنفس النظم التي يخضع لها علم البشر ، فيقول : ( الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد من الصور الخارجية مثلا كما نستفيد صورة السماء من الأرض . 103 وقد يجوز أن تسبق الصورة أولا إلى القوة العاقلة ثم يصير لها وجود من خارج . ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكل على الوجه الثاني ] . الشيخ محمد عبده ينقل في كتابه « الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين » قولا لابن سينا في رسالة له اسمها « العلم » يفيد أنه يسوى بين حقيقة علم اللّه وحقيقة علم الإنسان وذلك هو قوله : ( والعلم إنما هو حصول الصورة المعلومة ، وهو مثال لأمر خارجي وذلك مطرد في القديم والحادث . وعلم الباري تعالى مقدم على المعلول الخارجي وصور المعلومات حاصلة له قبل وجودها ] 104 الصعوبات التي تعترض من يحاولون تفسير معنى العلم الإلهى تتضح من قول صاحب الشفاء : ( وإن جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته عرضت الكثرة . وإن جعلتها لواحق ذاته عرض أن لا يكون - من جهتها - واجب الوجود لملاصقة ممكن الوجود . وإن جعلتها أمورا مفارقة لكل ذات عرضت المثل الأفلاطونية . وإن جعلتها موجودة في عقل ما ، عرض ما ذكرناه قبل هذا من المحال فبقى أن تجتهد جهدك في التخلص من هذه الشبهة وتحفظ أن لا تكثر في ذاته . ولا تبال حينئذ أن يكون ذاته تعالى - مع إضافته - ممكن الوجود » فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ، ليست بواجبة الوجود ، بل من حيث ذاته . وتعلم أن العالم الربوبي عالم عظيم ] حديث ( تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا 105 في ذاته فتهلكوا )