تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
يوجب هذا تعددا واختلافا ؟ ومهما ثبت بالبرهان أن اختلاف الزمان دون اختلاف الأجناس والأنواع . وأن ذلك لم يوجب التعدد والاختلاف فهذا أيضا لا يوجب الاختلاف وإذا لم يوجب الاختلاف جازت الإحاطة بالكل بعلم واحد ، دائم في الأزل والأبد ، ولا يوجب ذلك تغيرا في ذات العالم ] . الإمام الرازي يعلق على نصوص ابن سينا الخاصة بعلم اللّه بالجزئيات قائلا : 91 ( لما فرغ من بيان أن الجزئيات : كيف تعلم حتى يلزم التغير . وكيف تعلم حتى لا يلزم التغير . وكان التغير على واجب الوجود ممتنعا صرح في هذا الفصل بالنتيجة فقال : يجب أن لا يكون عالما بالجزئيات علما زمانيا متغيرا . ويجب أن يكون عالما بها على الوجه الثاني الذي لا يتغير بتغير الزمان ] . فهم الرازي لنصوص ابن سينا يتفق مع فهم الغزالي لها . 91 نصير الدين الطوسي شارح الإشارات يعلق على نصوص ابن سينا قائلا : 91 ( اعلم أن هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام العامة بأحكام تعارضها في الظاهر ، وذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول . إن لم يكن كليا لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكل . وإن كان كليا ، وكان الجزئي المتغير من جملة معلولاته ، وجب أن يكون عالما به لا محالة . فالقول بأنه لا يجوز أن يكون عالما به ؛ لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير تخصيص لذلك الحكم الكلى . بحكم آخر عارضه في بعض الصور . وهذا دأب الفقهاء ، ومن يجرى مجراهم ولا يجوز أن يقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة لامتناع تعارض الأحكام فيها . فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مأخذ آخر وهو أن يقال : العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ولا يوجب الإحساس به . وإدراك الجزئيات المتغيرة ، من حيث هي متغيرة ، لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية كالحواس وما يجرى مجراها . والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغير لا محالة . أما إدراكها على الوجه الكلى فلا يمكن إلا أن يدرك بالعقل ، والمدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغير . فإذن الواجب الأول ، وكل ما لا يكون موضوعا للتغير ، بل كل ما هو عاقل ، يمتنع أن يدركها - من جهة ما هو عاقل - على الوجه الأول ، ويجب أن يدركها على الوجه الثاني . الطوسي يسجل على ابن سينا أن في 92 عبارته تناقضا الطوسي يوافق على أن عبارة ابن سينا 94 تفيد أن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير الشيرازي صاحب المحاكمات يعترض على 94 الطوسي ويقول : ( إن اعتراض الطوسي على ابن سينا وارد على ما فهمه هو من كلام الشيخ - يعنى ابن سينا - لا على مراد الشيخ كما حققناه ؛ لما أن العلم بالجزئيات المتغيرة إنما يكون متغيرا لو كان ذلك العلم زمانيا أي مختصا بزمان دون زمان ، ليتحقق العلم في زمان ، وعدمه في زمان آخر كما في علومنا وأما على الوجه المقدس عن الزمان : بأن