تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وهو بعينه عند الوجود علم بأنه كائن . وهو بعينه بعد الانجلاء علم بالانقضاء . وأن هذه الاختلافات ترجع إلى إضافات لا توجب تبدلا في ذات العلم فلا توجب تغيرا في ذات العالم ؛ فإن ذلك ينزل منزلة الإضافة المحضة ؛ فإن الشخص الواحد يكون عن يمينك ثم يرجع إلى قدامك ثم إلى شمالك ، فتتغير عليك الإضافات والمتغير ذلك الشخص المنتقل دونك . وهكذا ينبغي أن يفهم الحال في علم اللّه عز وجل ؛ فإنا نسلم أنه يعلم الأشياء بعلم واحد في الأزل والأبد والحال لا يتغير . وغرضهم نفى التغير ، وهو متفق عليه . وقولهم : من ضرورة إثبات العلم : بالكون الآن . والانقضاء بعده . تغير . فليس بمسلم ، فمن أين عرفوا ذلك ؟ فلو خلق اللّه لنا علما بقدوم زيد غدا ، عند طلوع الشمس ، وأدام ذلك العلم ، ولم يخلق لنا علما آخر ، ولا غفلة عن هذا العلم ، لكنا : عند طلوع الشمس عالمين - بمجرد العلم السابق - بقدومه الآن . وبعده بأنه قد قدم من قبل . وكان ذلك العلم الواحد الباقي كافيا في الإحاطة بهذه الأحوال . * * * فيبقى قولهم : إن الإضافة إلى المعلوم المعين داخلة في حقيقته . ومهما اختلفت الإضافة اختلف الشئ الذي الإضافة ذاتية له . ومهما حصل الاختلاف والتعاقب فقد حصل التغير . فنقول : إن صح هذا فاسلكوا مسلك إخوانكم من الفلاسفة حيث قالوا : إنه لا يعلم إلا نفسه ، وإن علمه بذاته عين ذاته . لأنه لو علم : الإنسان المطلق ، والحيوان المطلق ، والجماد المطلق . وهذه مختلفات لا محالة . فلا يصح العلم الواحد لأن يكون علما بالمختلفات . لأن المضاف مختلف . والإضافة مختلفة . والإضافة إلى المعلوم ذاتية للعلم . فيوجب ذلك تعددا ، لا تعددا فقط مع التماثل ؛ إذ المتماثلات ما يسد بعضها مسد بعض . والعلم بالحيوان لا يسد مسد العلم بالجماد . والعلم بالبياض لا يسد مسد العلم بالسواد فهي مختلفات . ثم إن هذه الأنواع والأجناس والعوارض الكلية لا نهاية لها ، وهي مختلفة ، والعلوم المختلفة كيف تنطوى تحت علم واحد ؟ ثم ذلك العلم هو ذات العالم من غير مزيد عليه . وليت شعري ؟ كيف يستجيز العاقل من نفسه أن يحيل الاتحاد بالعلم بالشئ الواحد المنقسمة أحواله إلى الماضي والمستقبل والآن . وهو لا يحيل الاتحاد في العلم المتعلق بجميع الأنواع والأجناس المختلفة ، والاختلاف والتباعد بين الأجناس والأنواع المتباينة أشد من الاختلاف الواقع بين أحوال الشئ الواحد المنقسم بانقسام الزمان ؟ وإذا لم يوجب ذلك تعددا واختلافا فكيف