تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تحريك جسم ما ، فلو عدم ذلك الجسم استحال أن يقال : إنه قادر على تحريكه فاستحال إذن هو عن صفته ، ولكن من غير تغير في ذاته ، بل في إضافته . فإن كونه قادرا صفة له واحدة ، تلحقها إضافة إلى أمر كلى من تحريك أجسام بحال ما مثلا ، لزوما أوليا ذاتيا ، ويدخل في ذلك زيد وعمرو ، وحجارة ، وشجرة ، دخولا ثانيا ، فإنه ليس كونه قادرا متعلقا به الإضافات المتعينة تعلق ما لا بد منه ؛ فإنه لو لم يكن زيد أصلا في الإمكان ، ولم تقع إضافة القوة إلى تحريكه أبدا ، ماضر ذلك في كونه قادرا على التحريك . فإذن أصل كونه قادرا ، لا يتغير بتغير أحوال المقدور عليه من الأشياء بل إنما تتغير الإضافات الخارجية فقط . فهذا القسم كالمقابل للذي قبله . ومنها مثل أن يكون الشئ عالما بأن شيئا ليس ، ثم يحدث الشئ فيصير عالما بأن الشئ أيس . فتتغير الإضافة والصفة المضافة معا ؛ فإن كونه عالما بشئ ما تختص الإضافة به ، حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلى لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئى جزئي ، بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا ، وهيأة للنفس مستجدة لها إضافة مستجدة مخصوصة ، غير العلم بالمقدمة ، وغير هيأة تحققها ، لا كما كان في كونه قادرا ، له بهيأة واحدة إضافات شتى . فهذا إذا اختلف حال المضاف إليه من عدم أو وجود ، وجب أن يختلف حال الشئ الذي له الصفة ، لا في إضافة الصفة نفسها فقط . بل وفي الصفة التي تلزمها تلك الإضافة أيضا . فما ليس موضوعا للتغير لم يجز أن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول ولا بحسب القسم الثالث وأما بحسب القسم الثاني فقد يجوز في إضافات بعيدة لا تؤثر في الذات ) تحليل نص ابن سينا السابق 80 الغزالي شرح في كتابه « تهافت الفلاسفة » 86 قضية علم اللّه بالجزئيات ، على لسان الفلاسفة بما يتفق مع ما جاء في كتاب الإشارات في ضوء تحليلنا له . الغزالي يعقب على مذهب ابن سينا ومن على شاكلته بالنسبة لمسألة علم اللّه بالجزئيات قائلا : 87 ( وهذه قاعدة اعتقدوها . واستأصلوا بها الشرائع بالكلية ؛ إذ مضمونها أن زيدا مثلا لو أطاع ، أو عصى لم يكن اللّه عز وجل عالما بما يتجدد من أحواله لأنه لا يعرف زيدا بعينه ؛ فإنه شخص وأفعاله حادثة بعد أن لم تكن ، وإذا لم يعرف الشخص لم يعرف أحواله وأفعاله بل لا يعرف كفر زيد ولا إسلامه وإنما يعرف كفر الإنسان وإسلامه مطلقا كليا ، لا مخصوصا بالأشخاص . بل يلزم أن يقال : تحدى محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بالنبوة وهو لم يعرف في تلك الحال أنه تحدى به . وكذلك الحال مع كل نبي معين . وأنه إنما يعلم أن من الناس من يتحدى بالنبوة ، وأن صفة أولئك كذا وكذا فأما النبي المعين بشخصه فلا يعرفه ؛ فإن ذلك يعرف بالحس ، والأحوال الصادرة منه لا يعرفها ؛ لأنها أحوال تنقسم بانقسام الزمان ] الغزالي يعترض على منكري علم اللّه 88 بالجزئيات قائلا : ( والاعتراض من وجهين : أحدهما أن يقال : بم تنكرون على من يقول : إن اللّه تعالى له علم واحد بوجود الكسوف مثلا في وقت معين وذلك قبل وجوده علم بأنه سيكون .