تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
لا تعمل بنفسها بل هي مستعملة من جهة فاطرها . والشمس والقمر والنجوم والطبائع مسخرات بأمره لا فعل لشئ منها بذاته عن ذاته ) 73 الغزالي يتكلم عن علوم الفلاسفة الإلهية فيقول ( وأما الإلهيات ففيها أكثر أغاليطهم ، فما قدروا على الوفاء بالبراهين على ما شرطوا في المنطق ، ولذلك كثر الاختلاف بينهم . . . . ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا يجب تفكيرهم في ثلاثة منها . وتبديعهم في سبعة عشر . أما المسائل الثلاث فقد خالفوا فيها كافة المسلمين وذلك قولهم : إن الأجساد لا تحشر ، وإنما المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة ، والعقوبات روحانية لا جسمانية . ولقد صدقوا في إثبات الروحانية فإنها كائنة أيضا ، ولقد كذبوا في إنكار الجسمانية وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به . ومن ذلك قولهم : إن اللّه تعالى يعلم الكليات ، دون الجزئيات ، فهو أيضا كفر صريح ، بل الحق أنه :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شئ من هذه المسائل ) 74 الغزالي يقرر في كتابه فيصل الفرقة ما يتبين به فساد رأى من يسارع إلى تفكير كل ما يخالف مذهبه . 75 إن المسائل الثلاث ( عدم علم اللّه بالجزئيات ، وعدم البعث الجسماني ، وقدم العالم : قد لعبت دورا خطيرا في تاريخ الفكر الإسلامي 75 مسألة علم اللّه بالجزئيات عرض لها ابن سينا في كتاب الإشارات ومما جاء فيه بشأنها قوله : ( الأشياء الجزئية قد تعقل كما تعقل الكليات من حيث تجب بأسبابها منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه متخصص به ، كالكسوف الجزئي ؛ فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئية وإحاطة العقل بها ، وتعقلها كما تعقل الكليات وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني الذي يحكم أنه وقع الآن أو قبله أو يقع بعده . بل مثل أن تعقل أن كسوفا جزئيا يعرض عند حصول القمر وهو جزئي ما وقت كذا وهو جزئي ما ، في مقابلة كذا . ثم ربما وقع ذلك الكسوف ولم يكن عند العاقل الأول إحاطة بأنه وقع ، أو لم يقع وإن كان معقولا له على النحو الأول ؛ لأن هذا إدراك آخر جزئي يحدث مع حدوث المدرك ويزول مع زواله . وذلك الأول يكون ثابتا الدهر كله ، وإن كان علما بجزئى . وهو أن العاقل يعقل أن بين كون القمر في موضع كذا ، وبين كونه في موضع كذا ، يكون كسوف معين في وقت من زمان أول الحالين محدود . عقله ذلك أمر ثابت قبل كون الكسوف ومعه وبعده ) تحليل نص ابن سينا السابق 76 لابن سينا نص آخر بشأن مسألة علم اللّه بالجزئيات يقول فيه ( قد تتغير الصفات للأشياء على وجوه : منها مثل أن يسود الذي كان أبيض وذلك باستحالة صفة متغيرة غير مضافة ومنها مثل أن يكون الشئ قادرا على