الدينية ) 68
الجهل هو مبعث الوقوف في وجه العلم باسم الدين وليت الغزالي اعتبر هذه الآفة الثانية - انظر الفقرة رقم ( 68 ) - آفة الجهل لا آفة العلم فلولا الجهل ما كان لهذه الآفة وجود . 69
المعلومات الدينية الموهمة لمعارضة العلم أمرها دائر بين أمور ثلاثة :
ا - إما أنها ليست من الدين
ب - وإما أنها غير مفهومة على وجهها الصحيح .
ح - وإما أن ما عارضها من العلم محسوب على العلم مع أنه ليس من العلم في شئ ، فكم من أمور تحسب علما ، دون أن تكون علما ، فالعلم هو ما طابق الواقع وقام عليه البرهان القاطع . 69
الثقة التي لا تعرف الحدود حين تناط بمن ليس بمعصوم أساسها ضعف الثقة بالنفس ولا يمكن أن يمنح المرء غيره الثقة ويسلبها نفسه إلا أن يكون ضعيف الشخصية 69
لو علم من وثق في الفلاسفة وثوقا أعمى أن حقائق الدين إنما تؤخذ من الأنبياء الذين يتلقون عن اللّه ، ولا تؤخذ من الفلاسفة ، لما تورط في حسن الظن بهم إلى حد أكبر مما هم له أهل . 70
لو علم من رد العلوم باسم الدين وأقام - نتيجة لذلك - خصومة بين الدين وبين العلم أن العلم الصحيح يخدم الدين ولا يضره لما أشعل بينهما حربا على غير أساس . 70
لما كان الجهل هو آفة الآفات لم يغفل القرآن ، ولا من نزل عليه القرآن - عليه الصلاة والسّلام - أمر العلم ، فرفعا من شأنه ، وأعليا من قدره ، وازدريا الجهل ومن رضى به وارتمى في أحضانه .
يقول عز من قائل :
[ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ]
ويقول :
[ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ]
والحكمة هي العلم النافع .
ويقول
[ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ]
ويقول
[ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] *
والذكر هو العلم .
ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال ( لموت قبيلة أيسر عند اللّه من موت عالم )
وأنه قال ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) 70
العلم الثاني من علوم الفلاسفة المنطقيات ولا يتعلق شئ منها بالدين نفيا أو إثباتا ، بل هي النظر في :
طرق الأدلة والقياس .
وشروط مقدمات البرهان ، وكيفية تركيبها .
وشروط الحد الصحيح وكيفية تركيبه .
وأن العلم إما تصور وسبيل معرفته الحد .
وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان .
وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر