تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الغزالي يستعرض أصناف علوم الفلاسفة ويذكر رأيه في كل علم من علومهم . 64 يقول الغزالي عن الرياضة ( أما الرياضة فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيأة العالم وليس يتعلق شئ منها بالأمور الدينية نفيا وإثباتا . 65 بل هي أمور برهانية لا سبيل إلى مجاحدتها بعد فهمها ومعرفتها . 65 علوم الرياضة غير متصلة بالدين فقضاياها لا تلتقى بقضاياه من قريب أو من بعيد . ثم إنها رغم ذلك نشأ منها عرضا أخطار على الدين يجب الاحتياط لها . 65 الأخطار التي نشأت من علوم الرياضة يصورها الغزالي قائلا ( وقد تولدت منها آفتان : الأولى : من ينظر فيها يتعجب من دقائقها ومن ظهور براهينها فيحسن يسبب ذلك اعتقاده في الفلاسفة ويحسب أن جميع علومهم في الوضوح ووثاقة البرهان كهذا العلم ثم يكون قد سمع من كفرهم وتعطيلهم وتهاونهم بالشرع ما تناولته الألسن فيكفر بالتقليد المحض ويقول : لو كان الدين حقا لما خفى على هؤلاء فإذا عرف بالتسامع كفرهم فإنه يستدل على أن الحق هو الكفر . وكم رأيت من ضل عن الحق بهذا القدر ولا مستند له سواه . 65 الغزالي يقرر أن ( الحاذق في صناعة ليس يلزم أن يكون حاذقا في كل صناعة فلا يلزم : أن يكون الحاذق في الفقه والكلام حاذقا في الطب . ولا أن يكون الجاهل بالعقليات جاهلا بالنحو ) 65 لكل صناعة أهل بلغوا فيها البراعة والسبق وإن كان الحمق والجهل يلزمهم في غيرها . 66 كلام الآوائل من الفلاسفة في الرياضيات برهاني ، وفي الإلهيات تخمينى ، ولا يعرف ذلك إلا من جربه وخاض فيه . 66 المخدوعون بالفلاسفة يتقبلون عنهم كل شئ دون بحث وتمحيص ويحسنون الظن بكل ما يرد عنهم . 66 الثقة حين تتمكن من قلب امرئ يكون من الصعب انتزاعها منه . والفلاسفة وقد اخترعوا العلوم الرياضية قد ظفروا بثقة لا حد لها ومن الصعب على المرء أن يرمى بالغباوة والبلادة في أمر إذا كان قد بلغ حد العبقرية والنبوغ في أمر أصعب منه . ولكن من يحسن قيادة الجيوش قد يعجز عن خياطة نعل . 66 الدين يتلقى من اللّه بوساطة الرسل ، وعلى الناس الامتثال والطاعة بعد أن يكونوا قد فهموه واطمأنوا إلى صدقه وصوابه بالعقل الناضج والفكر السليم . 66 العقل يقوم في الدين بدور الفاهم لا بدور الخالق المخترع العقل يقوم في العلوم الكونية بدور المخترع ودور الفاهم معا . 66 أخطاء الفلاسفة في مسائل الدين جاءت من ناحية أنهم أرادوا أن يقوم العقل بالدور الأول فيه ، وكان لا بد نتيجة لهذا أن ينتهوا إلى غير ما انتهت إليه رسالات السماء . 67 الفلاسفة أخطأوا في أمور الدين ، لا لأنهم بلغوا في الغباء حدا لم يبلغه غيرهم ، وإنما لأنهم بلغوا في الغرور حدا لم يبلغه غيرهم . 67 هاك أمثلة من غرور الفلاسفة : ا - يقول ابن سينا في رسالة له اسمها « رسالة أصخوية في أمر المعاد » . ( أما الشرع فينبغي أن يعلم فيه قانون واحد ، وهو أن الشرع والملل الآتية على لسان نبي من الأنبياء يرام بها خطاب