تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أنهم قد تخلصوا من أوهام الدين وما ترتب عليها من نتائج نفسية ولا يحبون العودة إلى التفكير في هذه الموضوعات ، بل يقاومون قبول أية فكرة جديدة تتصل بهذا الموضوع وتدور حول وجود اللّه ) 59 لعل المسلمين يعتبرون بما ذكره « وولتر » عن بيئته المسيحية ، فالدين يجب تخليصه من كل دخيل عليه ، ليؤدى مهمته على خير وجه ولا يصطدم بشئ من العلوم التي تختلف مجالاتها عن مجاله . 61 الجرأة على الدين تورث في النفس كراهية له ، فلا تعود تفكر فيه أبدا ، وهذا مرض نفسي خطير يجب التحرر من أسبابه . 61 « جون أودلف بوهلر » يقول ( وبرغم أن هنالك كثيرا من الأشياء الطبيعية مما لم يصل الإنسان بعد إلى معرفة كنهه أو تفسيره ، ومما لا يزال يكتنفه الغموض فإننا لا نريد أن نقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه الأقدمون عندما اتخذوا آلهة لكي يجدوا تفسيرا لما غمض عليهم ، وحددوا لكل إله قدرته وعينوا له وظيفته ودائرة تخصصه وعندما تقدمت العلوم ، وأمكن فهم كثير من الظواهر الغامضة ومعرفة القوانين التي تخضع لها ، لم يعد هؤلاء الناس في حاجة إلى الآلهة التي أقاموها ، بل أن كثيرا من البشر أنكروا وجود اللّه لنفس هذا السبب . والواجب أن نتلمس قدرة اللّه في النظام الذي خلقه والقوانين التي أخضع لها جميع الظواهر والأشياء . فقد يستطيع الإنسان أن يفسر ما كان غامضا عليه باكتشاف القوانين التي تحكمها ولكن الإنسان عاجز عن أن يسن تلك القوانين فهي من صنع اللّه وحده ، ولا يفعل الإنسان أكثر من أن يكتشفها ثم يستخدمها في محاولة إدراك أسرار هذا الكون . وكل قانون يكتشفه الإنسان يزيده قربا من اللّه ، وقدرة على إدراكه ) 61 اكتشاف القوانين التي تفسر ما هو كائن من ظواهر الكون لا يصلح أن يكون سببا لإنكار وجود إله لأن القوانين إذا فسرت الظواهر ولم تعد الظواهر بحاجة إلا إلى القوانين فإن القوانين نفسها تتطلب سببا وموجدا . فمن سببها وموجدها ؟ لا أحد سوى اللّه . 62 الصنف الثالث من الفلاسفة : الإلهيون ، ومنهم « سقراط » و « أفلاطون » و « أرسطوطاليس » . و « أرسطوطاليس » هو الذي رتب لهم المنطق ، وهذب العلوم ، وخمر لهم ما لم يكن مخمرا ، وأنضج لهم ما كان فجا من علومهم . 63 الإلهيون من الفلاسفة ردوا على الدهريين والطبيعيين . 63 الإلهيون رغم اتفاقهم في الرد على الدهريين والطبيعيين اختلفوا فيما بينهم اختلافا حكاه الغزالي قائلا ( ثم رد أرسطاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبله من الإلهيين ردا لم يقصر فيه حتى تبرأ عن جميعهم ، إلا أنه استبقى أيضا من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفق للنزوع عنها . 63 الغزالي يكفر أرسطوطاليس ومن اتبعه من فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي 64 هل كان في زمن أرسطاطاليس دين صحيح ، كما كان في زمن الفارابي وابن سينا ؟ 64 أن اللّه أكرم من أن يعذب من اجتهد بعقله فأخطأ إذا لم يكن في زمنه دين صحيح قائما لم ينقل عن أرسطوطاليس أحد من متفلسفة الإسلام كالفارابى وابن سينا . 64