تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
المعروفة ، ويدخل إلى معمله يحدوه الأمل ويمتلئ قلبه بالإيمان . ومعظم رجال العلم يقومون بأعمالهم حبا في المعرفة ، وفي الناس ، وفي اللّه . حقيقة إن رجل العلوم يستخدم فكرة الآلية بوصفها إحدى وسائله وأدواته . فهو يتكلم مثلا عن آلية العلم ولكنه يجرى بحوثه على أساس : مبدأ السببية . مبدأ السببية والنتيجة . على أساس وحدة الكون وما يسوده القانون والنظام وهو كأي إنسان آخر يتخذ كل قرار . ويفكر في كل أمر ، على أساس الإيمان بمبدأ السببية . 55 هذا هو العلم ، وهؤلاء هم رجاله يتكلمون عن أنفسهم ويكذبون ما يشيعه الناس عنهم جهلا بحقيقة أمرهم ، أو رغبة في تزييف الحق ، وترويج الباطل . 56 العلم غايته وصفية ، والفلسفة غايتها تعليلية ، فإذا انتقل العالم من الوصف إلى التعليل صار فيلسوفا بعد أن كان عالما ، ولا يستغنى العلم عن التعليل ، وإلا صار شيئا تافها ساذجا ، فالفلسفة غاية العلم ونهايته . 56 « إدوارد لوثركيل » يقول ( أضاف البحث العلمي خلال السنوات الأخيرة أدلة جديدة على وجود اللّه ، زيادة على الأدلة الفلسفية التقليدية . ونحن لا نقصد من ذلك أن الأدلة الجديدة لازمة ، أو لا غنى عنها . فقد كان في الإثباتات القديمة ما يكفى لإقناع أي إنسان يستطيع أن ينظر إلى الموضوع نظرة مجردة عن الميل أو التميز . وأنا بوصفى ممن يؤمنون باللّه أرحب بهذه الأدلة الجديدة لسببن فهي : أولا : تزيد معرفتنا بآيات اللّه وضوحا . وثانيا : تساعد على كشف الغطاء عن أعين كثير من صرحاء الشكيين حتى يسلموا بوجود اللّه . لقد عمت بلادنا في السنوات الأخيرة موجة من العودة إلى الدين ، ولم تتخط هذه الموجة معاهد العلم لدينا . ولا شك أن الكشوف العلمية الحديثة التي تشير إلى ضرورة وجود إله لهذا الكون ، قد لعبت دورا كبيرا في هذه العودة إلى رحاب اللّه ، والاتجاه إليه . وطبيعي أن البحوث العلمية التي أدت إلى هذه الأدلة لم يكن يقصد من إجرائها إثبات وجود الخالق . فغاية العلوم هي البحث عن خبايا الطبيعة ، واستغلال قواها ، وهي لا تدخل في البحث عن مشكلة النشأة الأولى فهذه من المشكلات الفلسفية . والعلوم لا تهتم إلا بمعرفة كيف تؤدى الأشياء وظائفها . وهي لا تهتم بمعرفة من الذي جعلها تعمل أو تؤدى هذه الوظائف . ولكن كل إنسان - حتى أولئك الذين يشتغلون بالعلوم الطبيعية - لديه ميل أو نزعة نحو الفلسفة . ومما يؤسف له أن المرموقين من العلماء ليسوا دائما من الفلاسفة الممتازين ، فقليل منهم هم الذين يفكرون في أمور النشأة الأولى . وقد يعتقد بعضهم أن الكون هو خالق نفسه ، على حين يرى البعض الآخر أن الاعتقاد في أزلية هذا الكون ليس أصعب من الاعتقاد في وجود إله أزلي . ولكن القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية يثبت خطأ هذا الرأي الأخير
ميزان العمل — صفحة 424 | الغزالي / سليمان دنيا