فالعلوم تثبت بكل وضوح أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليا ) . 56
العلماء بوصف كونهم علماء لا رأى لهم في شؤون الألوهية ، وليس العلم أداة من أدوات الفصل في هذه المشكلة ، والعالم حين يعرض للخوض في هذه المشكلة ، يتجاوز حدود علمه ، ويدخل في مجال جديد غير مجاله ، هو مجال الفلسفة 58
« فرانسيس بيكون » يقرر ( أن قليلا من الفلسفة يقرب الناس من الإلحاد ، أما التعمق في الفلسفة فيردهم إلى الدين ) 58
ألا فليهون على أنفسهم تجار الإلحاد الذين يروجون له في بلاد المسلمين ليفتنوهم عن دينهم ، ويفسدوا عليهم حياتهم بحجة أن الغرب وأهله من علماء وفلاسفة قد نبذوا الدين والتدين ، لما ثبت لديهم من زيفه وبطلانه .
ليهون هؤلاء على أنفسهم فقد أبى اللّه إلا أن ينصر دينه ، ولو كرهوا فهؤلاء هم العلماء والفلاسفة من أعلام الغرب ، قد هداهم التعمق في البحث إلى الحق ، فآمنوا باللّه ورفعوا أصواتهم باسم العلم والفلسفة داعين إلى سبيل اللّه
ولقد انكشفت بذلك نوايا المغرضين الذين يروجون للإلحاد باسم العلم ، أو باسم الفلسفة ، أو باسم المدنية ، وعرف الناس أنهم سماسرة مأجورون يضللون الناشئة ويضعون لهم السم في الدسم ليفسدوا عليهم أعز شئ وأثمنه في الوجود ، وهو عقيدتهم الصحيحة ودينهم القويم ، وبأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون . 58
أسباب الكفر أسباب تافهة لا تبرر الوقوع في هذه الجريمة المنكرة . 59
« ولتر أوسكار لندنبرج » يقرر ( أن فشل بعض العلماء في فهمهم وقبولهم لما تدل عليه المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الطريقة العلمية من وجود اللّه والإيمان به يرجع إلى أسباب عديدة نخص اثنين منها بالذكر :
أولا : يرجع إنكار وجود اللّه في بعض الأحيان إلى ما تتبعه بعض الجماعات أو المنظمات الإلحادية ، أو الدولة من سياسة معينة ترمى إلى شيوع الإلحاد ومحاربة الإيمان باللّه بسبب تعارض هذه العقيدة مع صالح هذه الجماعة أو مبادئها )
وهذا السبب يوضح صنيع من أسميناهم تجار الإلحاد الذين يروجون له لتحقيق أغراض ترجع إليهم أنفسهم لا لأن الإيمان في نفسه زائف وباطل .
ويستمر « وولتر » قائلا :
ثانيا : وحتى عندما تتحرر عقول الناس من الخوف ، فليس من السهل أن تتحرر من التعصب والأهواء .
ففي جميع المنظمات الدينية المسيحية تبذل محاولات لجعل الناس يعتقدون منذ طفولتهم في :
إله هو صورة الإنسان . بدلا من الاعتقاد بأن الإنسان خلق :
خليفة للّه على الأرض .
وعندما تنمو العقول بعد ذلك وتتدرب على استخدام الطريقة العلمية ؛ فإن تلك الصورة التي تعلموها منذ الصغر لا يمكن أن تنسجم مع أسلوبهم في التفكير أو مع أي منطق مقبول .
وأخيرا عندما تفشل جميع المحاولات في التوفيق :
بين تلك الأفكار الدينية القديمة وبين مقتضيات المنطق والتفكير العلمي .
نجد هؤلاء المفكرين يتخلصون من الصراع بنبذ فكرة اللّه كلية .
وعندما يصلون إلى هذه المرحلة يظنون
ميزان العمل — صفحة 425
مساهمون: الغزالي
ص٤٢٥