تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أن يعيد الإنسان ويبعثه بعد الموت ، على فرض أن الموت فناء لا تفريق ، وأن البعث إعادة للمعدوم لا جمع للمتفرق وتركيب له 51 في محيط القدرة الخالقة التي اعترف بها العلم للإله يتضاءل إلى حد العدم قول القائلين ( إنه لا يعقل إعادة المعدوم ) 51 من أي طريق يجئ عدم عقلية إعادة المعدوم ؟ : أمن جهة القادر الذي تكشف للعلماء أن قدرته لا يعجزها شئ . أم من جهة الإنسان الذي مات وصار إلى عدم بعد موته ؟ مع أنه كان قبل وجوده عدما محضا ، كما قدر العلم نفسه ذلك ؟ 51 ليس لذي عقل مريض ، أو هوى مغرض ضال ، أن يدعى بعد اليوم أن العقل المجرد ، أو العلم التجريبى يأبى أن يسلم بإمكان البعث 52 تبارك من يقول
( وَقالُوا : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ؟ قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ : مَنْ يُعِيدُنا ؟ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ ؟ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً )
توافق بين ما جاء على لسان الغزالي من قوله عن الطبيعيين ( هم قوم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان والنبات وأكثروا الخوض في علم تشريح أعضاء الحيوانات . فرأوا فيها من عجائب صنع اللّه وبدائع حكمته ما اضطروا معه إلى الاعتراف بقادر حكيم مطلع على غايات الأمور ومقاصدها ، ولا يطالع التشريح وعجائب منافع الأعضاء مطالع إلا ويحصل له هذا العلم الضروري ) وبين ما جاء على لسان « ورج أيرل ديفز » من قوله ( إن الاعتقاد الشائع بأن الإلحاد منتشر بين رجال العلوم أكثر من انتشاره بين غيرهم لا يقوم على صحته دليل . بل إنه يتعارض مع ما نلاحظه فعلا من شيوع الإيمان بين جمهرة المشتغلين بالعلوم ) 54 « أندرو كونواى إيفى » يقول ( منذ سنوات عديدة كنت أجلس إلى مائدة الطعام مع جماعة من رجال الأعمال ، وكان معنا أحد مشهوري رجال العلم . وفي أثناء الحديث الذي دار بيننا قال أحد رجال الأعمال : « سمعت أن معظم المشتغلين بالعلوم ملحدون » ثم نظر رجل الأعمال إلىّ ، فأجبته قائلا : « إنني لا أعتقد أن هذا القول صحيح ، بل إنني - على نقيض ذلك - وجدت في قراءتي ومناقشاتى أن معظم من اشتغلوا في ميدان العلوم من العباقرة لم يكونوا ملحدين ، ولكن الناس أساؤوا نقل أحاديثهم أو أساؤوا فهمهم » . ثم استطردت قائلا : « إن الإلحاد ، أو الإلحاد المادي ، يتعارض مع الطريقة التي يتبعها رجل العلوم في تفكيره وعمله وحياته فهو يتبع المبدأ الذي يقول بأنه لا يمكن أن توجد آلة دون صانع وهو يستخدم العقل على أساس الحقائق