تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
سنة . وعلى ذلك فإن الكون لا يمكن أن يكون أزليا . ولو كان كذلك لما بقيت أية عناصر إشعاعية . ويتفق هذا الرأي مع القانون الثاني للديناميكا الحرارية . أما الرأي الذي يقول : بأن هذا الكون دورى أي أنه ينكمش ثم يتمدد ثم يعود فينكمش من جديد . . . إلخ . فإنه رأى لم يقم على صحته دليل ولا يمكن أن يعتبر رأيا علميا بل مجرد تخمين . ومن ذلك ترى أن القول بأن للكون بداية يتفق مع ما جاء مثلا في الإنجيل « لقد خلق اللّه في البداية السماوات والأرض » وهو رأى تؤيده قواعد : الديناميكا الحرارية . والأدلة الفلكية . والجيولوجية . أما مبدأ الانتظام فيعتبر من البديهيات في علم الجيولوجيا وينص هذا المبدأ على أن جميع العمليات الجيولوجية والكيماوية الجيولوجية التي تعمل الآن كانت تعمل أيضا فيما مضى . وعلى ذلك فإن فهمنا لهذه العمليات يعيننا على تغير التاريخ الجيولوجى . فانتظام الكون ووجود القوانين الطبيعية هما أساس العلم الحديث . والكون المنتظم الذي يعتبر على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للمشتغلين بالعلوم يتفق مع ما تحدثنا عنه الكتب السماوية من أن اللّه هو الذي أبدع هذا الكون وهو الذي يمسكه ويحفظه . ولو كان هذا الكون قائما على الفوضى لما كان هنالك معنى لما قاله « القديس بول » : « إن قدرة اللّه وألوهيته تتجليان في كل شئ منذ خلق اللّه هذا الكون » . ولولا انتظام الكون لما كان هنالك مكان لمعجزة من المعجزات ، فكثير من المعجزات التي جاء بها الرسل ، هي قبل كل شئ خروج على نواميس الطبيعة ولا يمكن تقديرها ومعرفة قيمتها إلا في كون منتظم تسير ظواهره تبعا لقوانين معينة وسنن مرسومة . 41 « كلودم هاثاواى » يقول ( لقد وجدت أن الإيمان باللّه هو الملاذ الوحيد الذي تطمئن إليه الروح . وكما يقول « أوجستين » : « لقد خلقنا اللّه لنفسه ، وإن أرواحنا لتبقى قلقة حائرة حتى تجد راحتها في رحابه . أما من حيث الأسباب الفكرية التي تدعو إلى الإيمان باللّه فإنني أحب أن أبدأ بذكر الحقائق التي لا سبيل إلى إنكارها . وإنني لا أشك في أن غيرى ممن أسهموا في هذا الكتاب قد تناولوها وهي أن : التصميم يحتاج إلى المصمم وقد دعم هذا السبب القوى من أسباب إيماني باللّه ما أقوم به من الأعمال الهندسية فبعد اشتغالى سنوات عديدة في عمل تصميمات لأجهزة وأدوات كهربية ازداد تقديرى لكل تصميم أو إبداع أينما وجدته . وعلى ذلك فإنه مما لا يتفق مع العقل والمنطق أن لا يكون ذلك التصميم البديع للعالم من حولنا من إبداع إله أعظم لا نهاية لتدبيره وعبقريته . حقيقة إن هذه طريقة قديمة من طرق الاستدلال على وجود اللّه ولكن العلوم الحديثة قد جعلتها أشد بيانا وأقوى حجة منها في أي وقت مضى . إن المهندس يتعلم كيف يمجد النظام وكيف يقدر النظام الذي يصاحب التصميم عندما يحاول المصمم أن يجمع بين القوى والمواد والقوانين الطبيعية في تحقيق هدف