تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
معين إنه يقدر الإجماع بسبب ما يواجهه من الصعاب والمشكلات عندما يحاول أن يضع تصيما جديدا . لقد اشتغلت منذ سنوات عديدة بتصميم مخ ألكترونى يستطيع أن يحل بسرعة بعض المعادلات المعقدة المتعلقة بنظرية خ خ الشد في اتجاهين . ولقد حققنا هدفنا باستخدام مئات من الأنابيب المفرغة والأدوات الكهربية والميكانيكية والدوائر المعقدة ، ووضعها داخل صندوق بلغ حجمه ثلاث أضعاف حجم أكبر " بيانو " . ولا تزال الجمعية الاستشارية العلمية في " لا نجلى فيد " تستخدم هذا المخ الألكترونى حتى الآن . وبعد اشتغالى باختراع هذا الجهاز سنة أو سنتين . وبعد أن واجهت كثيرا من المشكلات التي تطلبها تصميمه ووصلت إلى حلها ، صار من المستحيلات بالنسبة إلى أن يتصور عقلي أن مثل هذا الجهاز يمكن عمله بأية طريقة أخرى غير استعمال : العقل . والذكاء . والتصميم . وليس العالم من حولنا إلا مجموعة هائلة من : التصميم . والإبداع . والتنظيم . وبرغم استقلال بعضها عن بعض فإنها متشابكة متداخلة ، وكل منها أكبر تعقيدا من كل ذرة من ذرات تركيبها من ذلك المخ الألكترونى الذي صنعته . فإذا كان هذا الجهاز يحتاج إلى تصميم ، أفلا يحتاج ذلك الجهاز الفسيولوجى ، الكيمى ، البيولوجى ، الذي هو جسمي ، والذي ليس بدوره إلا ذرة بسيطة من ذرات هذا الكون اللانهائى في اتساعه وابداعه ، إلى مبدع يبدعه ؟ إن التصميم أو النظام ، أو الترتيب ، أو سمها ما شئت ، لا يمكن أن تنشأ إلا بطريقين : طريقة المصادفة . أو طريق الإبداع أو التصميم . وكلما كانت النظرية أكثر تعقيدا ، بعد احتمال نشأته عن طريق المصادفة . وحتى في خضم هذا النظام اللانهائى لا نستطيع إلا أن نسلم بوجود اللّه . * * * أما النقطة الثانية : التي أريد أن أشير إليها في هذا المقام فهي : أن مصمم هذا الكون لا يمكن أن يكون ماديا . وإنني أعتقد أنه لطيف غير مادي . وإنني أسلم بود اللاماديات ؛ لأننى بوصفى من علماء « الفيزياء » أشعر بالحاجة إلى وجود سبب أول غير مادي . إن فلسفتى تسمح بوجود غير المادي لأنه بحكم تعريفه لا يمكن إدراكه بالحواس الطبيعية . فمن الحماقة إذن أن أنكر وجوده بسبب عجز العلوم عن الوصول إليه . وفوق ذلك فإن الفيزياء الحديثة قد علمتني أن نظام هذا الكون يتجه نحو الانحلال ، وأنه يقترب من مرحلة تتساوى فيها درجة حرارة سائر مكوناته . * * * ونصل من ذلك إلى أنه :