معين
إنه يقدر الإجماع بسبب ما يواجهه من الصعاب والمشكلات عندما يحاول أن يضع تصيما جديدا .
لقد اشتغلت منذ سنوات عديدة بتصميم مخ ألكترونى يستطيع أن يحل بسرعة بعض المعادلات المعقدة المتعلقة بنظرية خ خ الشد في اتجاهين .
ولقد حققنا هدفنا باستخدام مئات من الأنابيب المفرغة والأدوات الكهربية والميكانيكية والدوائر المعقدة ، ووضعها داخل صندوق بلغ حجمه ثلاث أضعاف حجم أكبر " بيانو " .
ولا تزال الجمعية الاستشارية العلمية في " لا نجلى فيد " تستخدم هذا المخ الألكترونى حتى الآن .
وبعد اشتغالى باختراع هذا الجهاز سنة أو سنتين . وبعد أن واجهت كثيرا من المشكلات التي تطلبها تصميمه ووصلت إلى حلها ، صار من المستحيلات بالنسبة إلى أن يتصور عقلي أن مثل هذا الجهاز يمكن عمله بأية طريقة أخرى غير استعمال :
العقل .
والذكاء .
والتصميم .
وليس العالم من حولنا إلا مجموعة هائلة من :
التصميم .
والإبداع .
والتنظيم .
وبرغم استقلال بعضها عن بعض فإنها متشابكة متداخلة ، وكل منها أكبر تعقيدا من كل ذرة من ذرات تركيبها من ذلك المخ الألكترونى الذي صنعته .
فإذا كان هذا الجهاز يحتاج إلى تصميم ، أفلا يحتاج ذلك الجهاز الفسيولوجى ، الكيمى ، البيولوجى ، الذي هو جسمي ، والذي ليس بدوره إلا ذرة بسيطة من ذرات هذا الكون اللانهائى في اتساعه وابداعه ، إلى مبدع يبدعه ؟
إن التصميم أو النظام ، أو الترتيب ، أو سمها ما شئت ، لا يمكن أن تنشأ إلا بطريقين :
طريقة المصادفة .
أو طريق الإبداع أو التصميم .
وكلما كانت النظرية أكثر تعقيدا ، بعد احتمال نشأته عن طريق المصادفة .
وحتى في خضم هذا النظام اللانهائى لا نستطيع إلا أن نسلم بوجود اللّه .
* * * أما النقطة الثانية : التي أريد أن أشير إليها في هذا المقام فهي :
أن مصمم هذا الكون لا يمكن أن يكون ماديا .
وإنني أعتقد أنه لطيف غير مادي .
وإنني أسلم بود اللاماديات ؛ لأننى بوصفى من علماء « الفيزياء » أشعر بالحاجة إلى وجود سبب أول غير مادي .
إن فلسفتى تسمح بوجود غير المادي لأنه بحكم تعريفه لا يمكن إدراكه بالحواس الطبيعية .
فمن الحماقة إذن أن أنكر وجوده بسبب عجز العلوم عن الوصول إليه .
وفوق ذلك فإن الفيزياء الحديثة قد علمتني أن نظام هذا الكون يتجه نحو الانحلال ، وأنه يقترب من مرحلة تتساوى فيها درجة حرارة سائر مكوناته .
* * * ونصل من ذلك إلى أنه :
ميزان العمل — صفحة 419
مساهمون: الغزالي
ص٤١٩